الصفحة 181 من 1472

وما يتقربون به في دينهم حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، وخرج الحبران متقلدين مصاحفهما في اعناقهما حتى قعدوا عند مخرج النار، فخرجت النار إليهم فأكلت الأوثان وماقربوا معها ومن حملها من رجال حمير، ولما أقبلت نحو الحبرين هابوها وحادوا عنها، فذمرهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما ولم تضرهما. فأجمعت عند ذلك حمير على اليهودية. فكذلك كان أصل اليهودية باليمن (1) . ولا يظهر من خبر تبع تبان أسعد بن كليكرب هذا وتهود اليمن معه أكان قبل نسخ اليهودية بشريعة عيسى (عليه السلام) أو بعد ذلك، الا انه كان بعد بلقيس وسليمان بن داود - وهو من أنبياء بني اسرائيل بعد موسى - كان بعدهم بسبعة قرون تقريبا كما في التواريخ، وبعد تبع تبان أسعد هذا بمدة غير قصيرة استولى على اليمن الثالث من أولاده بعد حسان وعمرو: زرعة ابن تبان أسعد، يكنى ذا نؤاس، وشاع أتباع دين المسيح (عليه السلام) على عهده في مدينة نجران، فجعل يطلبهم ويحرقهم بالاخدود. وروى ابن هشام عن ابن

(1) تهذيب سيرة ابن هشام 20، 21. والطبري 2: 105 - 108 كذا، وتبع هذا هو الملك العشرون من ملوك اليمن المعروفين المعدودين في كتب التاريخ، والعاشر هي بلقيس ثم سليمان بن داود ثم ابنه أرحبعم بن سليمان. وسليمان من أنبياء بني اسرائيل من بعد موسى، والبعد الزمني بين بلقيس وسليمان وتبع هذا حسب كتب التأريخ سبعة قرون تقريبا، ومعنى هذا أن اليمن كانت مسبوقة باليهودية كما حكى القرآن الكريم * (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) * (النمل: 24) لا الأوثان والعجب ان لم اجد من المؤرخين من تنبه لذلك أو تعرض له. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت