فهرس الكتاب
صاروا الى صنعاء ورأى ذو نؤاس ان لا طاقة له بهم ركب فرسه واقتحم البحر فكان آخر العهد به ذلك. وأقام ابرهة ملكا على اليمن، ولكنه لم يبعث الى النجاشي بشئ فقيل للنجاشي: إنه قد خلع طاعتك ورأى أنه استغنى بنفسه عنك. فوجه إليه جيشا عليه رجل من أصحابه يقال له: أرياط فلما حل بساحته بعث إليه ابرهة: أنه يجمعني واياك البلاد والدين، والواجب علي وعليك ان ننظر لأهل بلادنا وديننا ممن معي ومعك، فإن شئت فبارزني، فأينا ظفر بصاحبه كان الملك له، ولم تقتل الحبشة فيما بيننا ؟ ! فرضي أرياط بذلك، فاتعدوا موضعا يلتقيان فيه. وعزم ابرهة على المكر بأرياط فأكمن له عبدا له يقال له: ارنجدة، في وهدة قريبة من الموضع الذي التقيا فيه، فلما التقيا سبق أرياط فطعنه بحربته يريد رأسه، وزالت الحربة عن رأس ابرهة ولكنها شرمت أنفه، فلقب بالأشرم من ذلك. ونهض ارنجدة من الحفرة فزرق بحربته المزراق رأس أرياط فأنفذها فيه فقتله بها. وكتب الى النجاشي بما رضي به عنه وأقره على عمله (1) . أصحاب الفيل: روى الطبري بالطرق الخمسة عن ابن عباس وعطاء بن يسار وغيرهما: أن ابرهة الأشرم أبا يكسوم لما غلب على اليمن رأى الناس أيام الموسم يتجهزون للحج الى البيت الحرام، فسأل: أين يذهب هؤلاء الناس ؟ قالوا: يحجون الى بيت الله بمكة، قال: مم هو ؟ قالوا: من حجارة، قال:
(1) الطبري 2: 128 وعن ابن اسحاق 2: 129. (*)