الصفحة 188 من 1472

فما كسوته ؟ قالوا: ما يذهب به إليه من ها هنا من الوسائل، فقال: قسما بالمسيح لأبنين لكم خيرا منه ! فبنى لهم كنيسة عملها بالرخام الأسود والأصفر والأبيض والأحمر، وحلاه بالذهب والفضة، وحفها بالجواهر، وجعل لها أبوابا عليها صفائح الذهب، وجعل لها حجابا، كانوا يلطخون جدرها بالمسك ويوقدون فيها بالمندل (أو الصندل، وهو عود هندي طيب الرائحة لاسيما عند الاحتراق) وأمر الناس أن يحجوا إليها فحج إليها كثير من قبائل العرب سنين، ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ويتنسكون له (1) وروي عن ابن اسحاق: انه سماها"القليس" (2) أي البناء المرتفع كالقبلة (3) . وروى الشيخ الطبرسي في (مجمع البيان) عن محمد بن اسحاق قال: إن ابرهة أبا يكسوم بنى بيتا باليمن وجعل لها قبابا من ذهب وأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بها البيت الحرام. فخرج رجل من بني كنانة حتى قدم اليمن فقعد فيها - يعني لحاجة الانسان - فدخلها ابرهة فوجد العذرة بها فقال: من اجترأ علي بهذا ؟ فقيل له في ذلك فقال: ونصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لايحجه حاج أبدا ! وآذن قومه ومن اتبعه من أهل اليمن بالخروج، فتتبعه ناس أكثرهم من عك والأشعريين وخثعم، فخرج يحث السير حتى أتى الطائف فطلب

(1) الطبري 2: 137. (2) الطبري 2: 130. (3) قاله السهيلي في: الروض الانف في شرح السيرة. وقيل: ان ابرهة كان قد جشم أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة ان ينقلوا إليها الحجارة والرخام من قصر بلقيس على فراسخ. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت