الصفحة 189 من 1472

منهم دليلا، فبعثوا معه دليلا من هذيل يقال له: نفيل فخرج بهم يهديهم، حتى إذا كانوا بالمغمس - وهو على ستة أميال من مكة - نزلوا وبعثوا مقدمتهم الى مكة. فقالت قريش: لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم، وخرجوا الى رؤوس الجبال، ولم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم، وأخذ بعضادتي الباب يقول: لا هم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك (1) * لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدوا محالك (2) أن يدخلوا البيت الحرام إذا فأمر ما بدالك (3) وروى الشيخ المفيد في (الأمالي) بسنده عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: لما قصد ابرهة بن الصباح ملك الحبشة مكة لهدم البيت تسرعت الحبشة فأغاروا عليها وأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم، فجاء عبد المطلب الى الملك فاستأذن عليه فأذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد ابرهة السلام وجعل ينظر في وجهه فراقه حسنه وجماله وهيئته، فقال له: هل كان في آبائك هذا النور والجمال الذي أراه لك ؟

(1) الحلال بالكسر جمع الحلة: القوم النزول فيهم كثرة. (2) المحال بالكسر: القوة والشدة. (3) مجمع البيان 10: 540 - 542 باختصار وفي سيرة ابن هشام: إن كنت تاركهم وقبلتنا فامر ما بدالك. وقد روى الكليني بسنده عن الصادق (عليه السلام) قال: يبعث عبد المطلب امة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء، وذلك أنه أول من قال بالبداء، وذلك.. انه أخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول: يا رب إن نهلك فامر ما بدالك. (اصول الكافي 1: 447 ط آخوندي) . (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت