الصفحة 40 من 1472

ملاه وقيان، وإظهار للقتل والجور، وتشاغل عن امور الناس بشرب ومجون، فبلغ من مجونه أنه أراد أن يبني على الكعبة بيتا يجلس فيه للهو، ووجه مهندسا لذلك (1) مجوسيا ليبني له على الكعبة مشربة للخمر، وأراد أن ينصب قبة ديباج على الكعبة ويجلس فيها ومعه الخمر، فخوفه أصحابه من ثورة الناس فامتنع (2) . ب - ولذلك فهم - كما رأينا - كانوا يريدون القضاء على هذا الدين ودفنه نهائيا، وذلك لأنه كان يقف في وجه شهواتهم ومآربهم ويضر بمصالحهم. ج - وبالتصوير المشوه للرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) والإسلام العظيم كانوا يحاولون تبرير كل انحرافات وسخافات الجهاز الحاكم، والتقليل من فضاعتها وبشاعتها في أعين الناس، وذلك برفع الفوارق الكبيرة بين مواقفهم ومواقف النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) . أما ما يمثل لنا شخصية الرسول الكريم المستهدفة للامويين فلنذكر منه نماذج: 1 - نسمع الكميت بن زيد الأسدي يمدح الرسول الكريم فيقول في قصيدته البائية: إلى السراج المنير أحمد، لا * يعدلني عنه رغبة ولا رهب عنه إلى غيره، ولو رفع النا * س إلي العيون وارتقبوا وقيل: افرطت. بل قصدت ولو * عنفني القائلون، أو ثلبوا !

(1) اليعقوبي 3: 75. (2) عن الأغاني والطبري في نهج الصباغة 5: 340. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت