الصفحة 44 من 1472

واستباحوا الحرمة، وحولوا قبلة واسط - إلى أن قال - فأحسب أن تحويل القبلة كان غلطا، وهدم البيت كان تأويلا، وأحسب مارووا من كل وجه: أنهم كانوا يزعمون: أن خليفة المرء في أهله أرفع عنده من رسوله إليهم (1) ... واحتمل السيد المرتضى العاملي: أن يكون هذا هو سر استحباب التياسر في القبلة لأهل العراق دون غيرهم عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، ويظهر أن خصوم الشيعة قد التفتوا إلى هذا منهم، ولذلك كانوا يتهمون من يتحرى القبلة بالرفض. فقد روى الخطيب البغدادي: أن قاضي واسط أسد بن عمرو قد رأى قبلة واسط رديئة فتحرف فيها فاتهم بالرفض (2) . 2 - والمقايسة بين الرسول والخليفة، والتوهين بالكعبة لم يكن يقتصر على الحجاج، بل روى أبو الفرج الإصبهاني الاموي: أن خالد بن عبد الله القسري عامل هشام بن عبد الملك على مكة ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أيما أكرم: رسول الرجل في حاجته أو خليفته في أهله ؟ ! يعرض أن هشاما خير من النبي (صلى الله عليه وآله) (3) . وروى عن أبي عبيدة قال: خطب خالد القسري يوما فقال: إن إبراهيم الخليل استسقى الله ماء فسقاه الله ملحا اجاجا (يقصد زمزم) وإن أمير المؤمنين استسقى الله ماء فسقاه عذبا نقاخا (4) يقصد العين التي أجراها

(1) عن رسائل الجاحظ 2: 16. (2) عن تأريخ بغداد 7: 16 ونشوار المحاضرة 6: 36. (3) الاغاني 19: 60. (4) الاغاني 19: 60. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت