الصفحة 48 من 1472

وأوصى ابي بن كعب رجلا فقال له: إتخذ كتاب الله إماما وارض به قاضيا وحكما (1) . وعن أبي بكر في خطبة له: فإن كانت للباطل غزوة ولأهل الحق جولة يعفو لها الأثر وتموت السنن، فالزموا المساجد واستشيروا القرآن (2) . ولن ينقضي العجب من بعض أهل الزيغ حيث نسب هذا القول - وهو عرض الحديث على القرآن - إلى أهل الزيغ فقال: وقد أمر الله عزوجل بطاعته - أي النبي (صلى الله عليه وآله) - واتباعه أمرا مطلقا لم يقيد بشئ كما أمرنا باتباع كتاب الله، ولم يقل: ما وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ (3) . وأعجب من ذلك أن بعضهم نسب هذا الحديث إلى الزنادقة والخوارج ! فقال: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني ماروي عنه أنه قال: ماأتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف كتاب الله فلم أقله. و: إنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله. وهذه الالفاظ لا تصح عنه عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شئ ونعتمد على ذلك، فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفا لكتاب الله، لأنا لم نجد في كتاب الله: أن

(1) عن حياة الصحابة 3: 576 عن حلية الاولياء 1: 253. (2) البيان والتبيين 2: 44 وعيون الأخبار لابن قتيبة 2: 233. والعقد الفريد 4: 60. (3) جامع بيان العلم 2: 233 عن ابي عمر. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت