الصفحة 652 من 1472

اثني عشر ألف مقاتل، وأمره أن يقيم بنينوى من مدينة الموصل على شاطئ دجلة ويمنع الروم أن يجوزوها. فنفذ راهزار لامره وعسكر حيث أمره. فقطع هرقل دجلة في موضع آخر الى الناحية التي كان فيها جند فارس. ولما أخبرت العيون راهزار أن هرقل في سبعين الف مقاتل أيقن أنه ومن معه من الجنود عاجزون عن مناهضة سبعين الف مقاتل، فكتب الى كسرى غير مرة دهم هرقل إياه بمن لا طاقة له ولمن معه بهم لكثرتهم وحسن عدتهم. وفي كل ذلك كان يجيبه كسرى في كتابه أنه: ان عجز عن اولئك الروم فلن يعجز عن بذل دمه ودمائهم في طاعته. فعبأ جنده وناهض الروم فقتل وقتل معه ستة الاف منهم وانهزم بقيتهم وهربوا على وجوههم. وبلغ كسرى ذلك فأغار من دسكرة الملك الى المدائن وتحصن فيها، وأخذ يستعد لقتال هرقل، وسار هرقل حتى كان قريبا من المدائن ثم انصرف الى أرض الروم (1) هكذا تذكر رواية الطبري عن الكلبي أن هرقل أخذ غير الطريق الذي فيه شهربراز وهو مرابط للموضع الذي هو فيه، وكان شاهين فادوسبان المغرب قد عزله كسرى پرويز عن ثغر نصيبين لموجدة كانت من كسرى عليه، فكان بباب كسرى حين سار هرقل حتى أوغل في بلاد أرمينية ونزل نصيبين، بعد سنة من مسيره. بينما المسعودي يقول: كان جيش كسرى پرويز محاصرا للقسطنطينية، وكان صاحب جيشه ذلك شهربراز، وفسد الأمر بينه وبين كسرى پرويز،

(1) الطبري 2: 182، 183. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت