الصفحة 669 من 1472

فاجتمعوا في ليلة من ليالي التشريق في الشعب عند العقبة، ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان. (فقام فيهم رسول الله) فقال: ابايعكم على الإسلام ؟ فقال له بعضهم: نريد أن تعرفنا - يا رسول الله - ما لله علينا وما لك علينا وما لنا على الله ؟ فقال: أما ما لله عليكم: فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأما ما لي عليكم: فتنصروني مثل نسائكم وأبنائكم، وأن تصبروا على عض السيف وأن يقتل خياركم (1) . قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا على الله ؟ قال: أما في الدنيا فالظهور على من عاداكم، وفي الآخرة الرضوان والجنة. فقال أبو الهيثم ابن التيهان: إن بيننا وبين الرجال حبالا، فهل عسيت إن نحن قطعناها أو قطعوها ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول الله ثم قال: بل الدم الدم والهدم الهدم احارب من حاربتم واسالم من سالمتم. فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: والذي بعثك بالحق لنمنعنك بما نمنع به ازرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة، ورثناها كبارا عن كبار. فقال رسول الله: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا. فاختاروا. فقال لهم: ابايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين، كفلاء على قومكم، على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. فبايعوه على

(1) وهذا معناه أن بيعة النساء السابقة تغيرت هنا الى بيعة القتال والحرب. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت