الصفحة 685 من 1472

قال: ابايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم (1) . ثم يروي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ قومه قالوا: ان القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فان كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن، فهو - والله إن فعلتم - خزي الدنيا والآخرة، وان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو - والله - خير الدنيا والآخرة. قالوا: فانا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف. فمالنا بذلك يا رسول الله ان نحن وفينا بذلك ؟ قال: الجنة. قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه. وما قال ذلك العباس الا ليشد العقد لرسول الله في أعناقهم (2) . وكأنه يروي الخبر كذلك عن عبد الله بن أبي بكر، وأنه قال في آخر الخبر: قال ذلك العباس ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد الله ابن ابي بن سلول، فيكون أقوى لأمر القوم (3) وكأن ابن اسحاق تخيل اختلافا بين القولين فقال: فالله أعلم أي ذلك كان. فان كان بين القولين خلاف في ارادة العباس بن عبادة بقوله ذلك

(1) سيرة ابن هشام 2: 84. (2) سيرة ابن هشام 2: 88، 89. (3) ابن هشام 2: 89. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت