الصفحة 687 من 1472

السيرة لابن اسحاق اختصره من كتابه الكبير في التاريخ الذي صنفه للمهدي بن المنصور العباسي بأمر المنصور (1) . قصة صنم عمرو بن الجموح: ومن القصص المروية في أخبار إسلام الأنصار: قصة معاملة معاذ بن عمرو بن الجموح مع صنم أبيه عمرو بن الجموح، قالوا: كان الأشراف يتخذون لأنفسهم آلهة يطهرونها ويعظمونها، وكان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يسميه مناة (أي الآلهة التي يمنى أي يراق لديها الدماء قربانا لها) وكان ابنه معاذ بن عمرو بن الجموح ممن شهد العقبة وبايع رسول الله بها، فكان هو وأصحابه يدلجون بالليل على صنم عمرو بن الجموح فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة منكسا على رأسه. فإذا أصبح عمرو غدا يلتمسه، حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه. فإذا أمسى عمرو عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى، فيغسله ويطهره ويطيبه. ثم إذا أمسى يعدون عليه فيفعلون به مثل ذلك، فاستخرجه من حيث ألقوه فغسله وطهره وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال له: اني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فان كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك. فلما أمسى ونام عمرو، عدوا عليه فأخذوا

(1) مقدمة سيرة ابن هشام 1: ط، ي. وزاد عليه اليعقوبي - مولى بني العباس - فقال: قال العباس للنبي: دعني فداك أبي وامي آخذ العهد عليهم، فجعل ذلك إليه، فأخذ عليهم العهود والمواثيق. اليعقوبي 2: 31. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت