فهرس الكتاب
السيف من عنقه ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل. فلما غدا عمرو خرج تتبعه حتى وجده في تلك البئر منكسا مقرونا بكلب ميت، فلما أبصره ورآه قال يذكر صنمه ذلك وما أبصر من أمره: والله لو كنت الها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن اف لملقاك الها مستدن * الآن فتشناك عن سوء الغبن وكلمه من أسلم من رجال قومه، فأسلم برحمة الله وحسن اسلامه (1) .
(1) سيرة ابن هشام 2: 95، 96. (*)
الفصل التاسع هجرة المسلمين الى المدينة
إذن النبي (صلى الله عليه وآله) لأصحابه بالهجرة الى المدينة: قال ابن شهر آشوب: كان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يؤمر الا بالدعاء والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل، فطالت قريش على المسلمين، فلما كثر عتوهم أمر بالهجرة فقال (صلى الله عليه وآله) : إن الله قد جعل لكم دارا تأمنون بها واخوانا. فخرجوا أرسالا، حتى لم يبق مع النبي الا علي (عليه السلام) وأبو بكر (1) . وقال قبله محمد بن اسحاق: كان رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلل له الدماء، إنما كان يؤمر بالدعاء الى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل. وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم، فهم بين مفتون في دينه، وبين معذب في
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 182. (*)