الصفحة 689 من 1472

أيديهم وبين هارب في البلاد فرارا منهم: منهم من بأرض الحبشة، ومنهم من بالمدينة، وفي كل وجه. فلما عتت قريش على الله عز وجل وردوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، وكذبوا نبيه - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم -، وعذبوا ونفوا من عبده ووحده وصدق نبيه واعتصم بدينه، أذن الله عزوجل لرسوله في (أخذ البيعة) للقتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم... لما أذن الله تعالى له في (أخذ البيعة) للحرب، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الاسلام والنصرة له ولمن تبعه وأوى إليهم من المسلمين، أمر رسول الله أصحابه من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج الى المدينة والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال لهم: ان الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها. فخرجوا أرسالا (جمعا فجمعا) . وأقام رسول الله بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة الى المدينة (1) . هجرة أبي سلمة الى المدينة: كان من المسلمين المهاجرين الى الحبشة: أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي مع ام سلمة، ومر أن عددا منهم لما سمعوا باسلام جمع من قريش رجعوا الى مكة فوجدوا الخبر كاذبا، وأخذهم المشركون ليعذبوهم،

(1) سيرة ابن هشام 2: 110، 111. ومن المقارنة بين عبارة ابن شهر آشوب وابن اسحاق يبدو أن كلام ابن شهر آشوب انما هو مختصر ما ذكره ابن اسحاق، من دون اسناد. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت