الصفحة 702 من 1472

فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه الى الغار. ولبث رسول الله بمكانه مع علي (عليه السلام) يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشاءين، ثم خرج في فحمة العشاء الآخرة، والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين، فخرج وهو يقرأ هذه الآية: * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون) * (1) وأخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ومضى حتى أتى الى هند وأبي بكر فنهضا معهم حتى وصلوا الى الغار، ثم رجع هند الى مكة بما أمره به رسول الله، ودخل رسول الله وأبو بكر الغار. فلما غلق الليل أبوابه وأسدل أستاره وانقطع الأثر أقبل القوم على علي (عليه السلام) يقذفونه بالحجارة فلا يشكون أنه رسول الله حتى إذا برق الفجر

= (قرب البيت الحرام) واستوثقوا مني ومن الباب بقفل فبينا أنا كذلك، إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا علي ! فسكن الوجع الذي كنت أجده، وذهب الورم الذي كان في جسدي، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي فإذا الحديد الذي علي قد تقطع، ثم سمعت صوتا: يا علي، فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح. فقمت وخرجت، وقد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء لاتبصر ولا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها وهي لاتعقل من النوم. كما في حلية الأبرار 1: 97، وعن الخرائج في البحار 19: 76. ومن المستبعد جدا أن يكون أبو بكر قد علم باتجاه الرسول بالسؤال من علي (عليه السلام) في فراش الرسول في حصار المشركين وهم يرمونه، بل المتجه ما ذكره القطب الراوندي في الخرائج والجرائح: قال النبي لأصحابه: لا يخرج الليلة أحد من داره. كما في البحار 19: 73. (1) يس: 9. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت