الصفحة 735 من 1472

وبلغ سائر الأوس والخزرج خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلبسوا السلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته، وأخذ لا يمر بحي من أحياء الأنصار الا وثبوا في وجهه وأخذوا بزمام ناقته وتطلبوا إليه أن ينزل عليهم. ورسول الله يقول: خلوا سبيلها فانها مأمورة. وكان خروج رسول الله من قبا يوم الجمعة، فوافى بني سالم عند زوال الشمس، فعرض له بنو سالم وقالوا: هلم يا رسول الله الى الجد والجلد والحلقة والمنعة ! وقد كانوا بنوا مسجدا قبل قدوم رسول الله، فبركت ناقته عند مسجدهم ! فنزل في مسجدهم وصلى بهم الظهر الى بيت المقدس، وخطبهم، وكانوا مئة رجل. فكان أول مسجد خطب فيه رسول الله بالجمعة (1) . ثم ركب رسول الله ناقته وأرخى زمامها، فانتهت به الى عبد الله بن ابي بن سلول وهو (صلى الله عليه وآله) يقدر أنه يعرض عليه النزول عنده فوقف عليه، فثارت الغبرة، فأخذ كمه ووضعه على أنفه وقال: يا هذا اذهب الى الذين غروك وخدعوك وأتوا بك، فانزل عليهم ولا تغشانا في ديارنا ! فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله لا يعرض في قلبك من قول هذا شئ، فانا كنا قد اجتمعنا على أن نملكه علينا، وهو يرى - الآن - أنك قد سلبته أمرا قد كان أشرف عليه، فانزل علي يا رسول الله، فانه ليس في الخزرج - ولا في الأوس - اكثر فم بئر مني، ونحن أهل الجلد والعز، فلا تجزنا يا رسول الله. فأرخى زمام ناقته، فمرت تخب به حتى انتهت الى باب المسجد الذي هو اليوم، وكان مربدا ليتيمين من الخزرج يقال لهما: سهل وسهيل، وكانا في حجر

(1) بينما مر في خبر الكليني عن علي بن الحسين (عليه السلام) : أنه خط مسجدهم ونصب قبلتهم وصلى بهم فيه الجمعة وخطب خطبتين، وسيأتي ذكر الخطبتين. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت