الصفحة 798 من 1472

والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) * (1) وحسب السياق السابق كأنه كان مما اعترض به اليهود على رسول الله نسخ بعض الآيات. والآية السابقة هي قوله سبحانه: * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * وقد روى الطوسي في"التبيان"أنه سبحانه أراد بالخير والرحمة هنا النبوة (2) . وقد مر أن اليهود جحدوا النبوة حسدا عليها أن يؤتيها الله العرب من ولد اسماعيل على خلاف المعهود لديهم أن تكون النبوة في بني اسرائيل ذرية يعقوب ابن اسحاق بن ابراهيم. وعليه فالآيات الثلاث مترابطة تقول: إن الكافرين من أهل الكتاب (اليهود) لا يودون أن ينزل خير النبوة عليكم (يا بني اسماعيل دون بني اسرائيل) بينما الله يختص برحمته ومنها النبوة من يشاء، وأية آية ننسخها (بشأن النبوة في بني اسرائيل) نؤت بخير منها (في بني اسماعيل) إذ له ملك السموات والأرض وهو على كل شئ (من التكوين والتشريع) قدير (3) . ومنها: ما يفهم من قوله سبحانه: * (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل) * (4) . وقد روى الطوسي في"التبيان"عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة

(1) البقرة: 106 و 107. (2) التبيان 1: 391 ومجمع البيان 1: 344. (3) وانظر بحث النسخ في الآية: التبيان 1: 392 - 396 ومجمع البيان 1: 345 والميزان 1: 249 - 256. (4) البقرة: 108. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت