الصفحة 817 من 1472

سبقته الى باب داره، وإذا معي نفر من قريش، وانصرف النبي عن صلاته فوجدني واقفا عند بابه ومعي نفر من قريش، فدخل رسول الله، ودعا ابي بن كعب فدخل عليه، فأمره فكتب صحيفة من أديم خولاني (1) فأعطانيها وقال: استعملتك على هؤلاء النفر (وأشار الى النفر من قريش) فامض حتى إذا سرت ليلتين فانشر كتابي ثم امض لما فيه. قلت: يا رسول الله، أي ناحية ؟ فقال: اسلك النجدية تؤم ركية (2) . قال الواقدي: فانطلق حتى إذا كان ببئر ابن ضميرة نشر الكتاب فقرأه فإذا فيه: سر على اسم الله وبركاته، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة، فترصد بها عير قريش (3) وتعلم لنا من أخبارهم (4) . فلما قرأ عليهم الكتاب قال لهم: لست مستكرها أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة (5) فليمض، فاني ماض لأمر رسول الله، ومن أراد الرجعة، فمن الآن. فقالوا: نحن سامعون مطيعون لله ولرسوله ولك، فسر على بركة الله حيث شئت.

(1) خولان: قريتان باليمن والشام كما في معجم البلدان 5: 94 والأديم من إحداهما وهذه أول مرة يذكر فيها ابي بن كعب كاتبا لرسول الله في غير الوحي، بعد الهجرة. (2) الركية: البئر. (3) مغازي الواقدي 1: 13. (4) سيرة ابن هشام 2: 252. (5) وهذه أول مرة تذكر فيها الشهادة، مما يشهد أن رسول الله كان قد شرحها لهم. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت