الصفحة 865 من 1472

النار بكيته. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : هبلت (هلكت) أجنة واحدة ؟ انها جنان كثيرة ! والذي نفسي بيده انه لفي الفردوس الأعلى !. فقالت: فلا أبكي عليه أبدا. فدعا رسول الله بماء فغمس يده فيه ومضمض فاه ثم ناول ام حارثة فشربت ثم ناولته ابنتها فشربت، ثم أمرهما فنضحتا منه في جيوبهما ففعلتا. فرجعتا من عند النبي (صلى الله عليه وسلم) وما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما ولا أسر (1) . الأسرى في المدينة: قال: ولما قدموا بالأسرى لم يبق بالمدينة يهودي ولا مشرك ولا منافق الا ذل، وقال كعب بن الأشرف اليهودي: بطن الأرض اليوم خير من ظهرها، هؤلاء أشراف الناس وساداتهم وملوك العرب وأهل الحرم والأمن قد اصيبوا (2) .

(1) مغازي الواقدي 1: 93، 94. (2) مغازي الواقدي 1: 121. وروى الواقدي بسنده عن كعب بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري قالا: لما رأى ابن الأشرف الأسرى مقرنين كبت وذل وقال لهم: ويلكم ! والله لبطن الأرض خير من ظهرها اليوم ! هؤلاء سراة القوم قد قتلوا واسروا، فما عندكم ؟ قالوا: عداوته ما حيينا ! قال: وما أنتم وقد وطأ قومه وأصابهم ؟ ! ولكني أخرج الى قريش فأحضهم وأبكي قتلاهم، فلعلهم ينتدبون فأخرج معهم. فخرج حتى قدم مكة، ووضع رحله عند أبي وداعه بن ضبيرة السهمي (وهو صهر بني امية وأول أسير افتدي) فجعل يرثي قريشا - المغازي 1: 185. وروى ابن اسحاق عن رواته قالوا: خرج حتى قدم مكة.. وجعل ينشد الأشعار يبكي أصحاب القليب من قريش الذين اصيبوا ببدر، ويحرض بذلك على رسول الله - 3: 55. = (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت