فهرس الكتاب
-تخاذل الحكام وأنانيتهم وضيق أفقهم الذي ضيع البلاد وأذل العباد. (1)
-ابتعاد العلماء الصادقين عن السياسة شجع الحكام على تدبير أمور الأمة وفق أهوائهم وغرائزهم، بعيدا عن همومها وقضاياها.
-ضعف الدولة العباسية"السنية"دفع بالعبيديين/الفاطميين"الشيعة"إلى الانقضاض على شمال إفريقيا، وتكوين الدولة الفاطمية، وتقتيل علماء أهل السنة، والاستعانة باليهود والصليبيين ضد المسلمين، ومحاولة إبرام اتفاق/التحالف مع العدو الصليبي على اقتسام الأرض والنفوذ على حساب الأتراك"السنة"، لكن فشلوا بسبب رفض العدو (2) ، بل وصلت بهم الوقاحة/الخيانة إلى حد أن الأسر الحاكمة في شمال بلاد الشام كانت تتفرج علىالتقتيل الذي يتعرض له المسلمون"الأتراك"معبرين عن الفرح بهزيمتهم، فضلا عن تركهم لسقوط أنطاكية ولم يتدخلوا لإنقاذها.
-تعدد الكيانات السياسية الصغيرة وغياب الوحدة، بحيث كانت كل مدينة كبيرة في بلاد الشام مثلا تمثل إمارة مستقلة تحت حاكم.
-عجز الحكام وضعفهم بسبب الحروب التي خاضوها فيما بينهم على مدى قرن كامل.
-شيوع الشك والريبة وانعدام الثقة فيما بين الحكام.
رابعا - العوامل الرئيسية التي ساهمت في تحرير القدس/ الأمة:
ترجع هزيمة العدو الصليبي بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إلى الأسباب التالية:
-إحساس الرأي العام/الأمة بخطورة الهجوم الصليبي بسبب همجيته، والتدمير والتقتيل والتشريد والقهر والإذلال الذي تعرضوا له.
-قيام العلماء بدورهم في التحريض والتعبئة، وتذكير الأمة بمكانة القدس الشريف"أولى القبلتين وثالث الحرمين"الدينية، وفضل الجهاد والشهادة، وتوعيتهم بحقيقة العدو وطبيعة أهدافه التوسعية.
-بدأ المجاهدون التحرك الجاد من أجل توحيد الجهود ضد العدو الصليبي، أي كان شعار المرحلة"فلنترك خلافاتنا جانبا ولنتحد جميعا حول جهاد عدونا المشترك/الصليبي، فكان بديلا عمليا/المجاهدين للجيش الإسلامي، حيث لم ينهجوا سياسة التوسل اتجاه حكامهم."
-ظهور عماد الدين زنكي كقائد عام للحركة الجهادية ضد الصليبيين، وخضوع الموصل سنة 521 هـ/1127 م، (3) وأيضا البديل الصحيح لعجز الحكام وضعفهم، وفشلهم السياسي والعسكري، بسبب جديته وجهاده، لأن الرجل وضع كل إمكانياته في خدمة الهدف الإسلامي المرحلي المتمثل في جهاد الصليبيين.
-بعده، برز الإمام صلاح الدين الأيوبي الذي واصل الطريق/ المسيرة الجهادية، وقام بمجموعة من الخطوات كانت أهمها إزالة دولة الفاطميين، وتوحيد السلطة والقرار في مصر.
-بعد ذلك، بدأ بترتيب أوضاع المجاهدين الداخلية في كل من مصر والشام لمدة ست سنوات (572 -577 هـ/ 1176-1281م) ، وعدم توسيع دائرة الصراع مع الصليبيين، وبالموازاة تحقيق مجموعة من الانتصارات التي توجت بهزيمة العدو في حطين 582 هـ/1187 م. (4)
بعد حطين، بدأت المدن والقلاع الصليبية تستسلم، فاتجه الإمام صلاح الدين صوب القدس الشريف، وتم فتحها بعد حصار قصير.
وعليه، فلقد أدرك العدو الصليبي - كما أدرك إمامنا صلاح الدين - أن مفتاح القدس يوجد في مصر، أي السيطرة عليها تعتبر مقدمة ضرورية لا يمكن تجاوزها.
خامسا - أساليب وآليات الحركة الصليبية الجديدة:
لم تتوقف الحركة الصليبية طيلة تاريخ المسلمين، أي منذ بعثة نبي الرحمة رسولنا العظيم عليه أفضل والصلاة، لكن أساليبها كانت متغيرة، تختلف من مرحلة إلى مرحلة حسب ميزان القوى وجدوائية الأسلوب في تحقيق هدفهم الثابت/تدمير المسلمين، مما دفعهم إلى التجديد الدائم في الأسلوب والابتكار في الآليات، وكذلك في الشعارات والعناوين والأهداف التضليلية.
يمكن إجمال أساليبها وآلياتها في النقاط التالية:
أ - الاستعمار العسكري:
الذي يعتبر امتدادا للحركة الصليبية، وقد تم التمهيد له بأبحاث ودراسات ميدانية حول الخصائص البشرية والمادية للبلدان المستهدفة تحت عنوان"الاكتشافات الجغرافية"، ليتم في نهاية المطاف السيطرة على ثرواتها والتحكم في خياراتها عن طريق العملاء، أي بعبارة أخرى ضرب كل البنى العقدية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، والتأسيس لبدائل تنسجم مع أهدافهم الاستعمارية.
(1) - راجع: ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
(3) - راجع: ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
(4) - راجع: ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
ولضمان استمرار تطويعهم لإرادة الأمة الإسلامية، ومنع أي خطر مستقبلي على مشروعهم الصليبي التوسعي، تم وضع مجموعة من الألغام السياسية -كاتفاقية"سايكس بيكو"مثلا- لعرقلة كل حركة تبحث عن الحرية والاستقلال الحقيقي وليس الشكلي كما هو حاصل في كل البلاد الإسلامية، وتسهيل تحكمها من خلال:
-الدولة القطرية:
كانت ضمن المشروع الصليبي الاستيطاني، حيث تم في عام 1792 تكوين حلف صليبي مقدس من الصرب والبوشناق والمجر وبلغاريا ونصارى ألبانيا لقتال العثمانيين وإزالة الخلافة، وتقطيع فيما بعد العالم الإسلامي إلى دوليات صغيرة (1) ، أي أن"سايكس بيكو"كان مخططا له منذ زمن بعيد.
و تتجلى خطورتها على المشروع الإسلامي التحرري في الأمور التالية:
أنها كيان غريب عن مرجعية الأمة ووجدانها، وذلك بتغييبها للذات الإسلامية كمركز ينظم كل أشكال الوعي بالوجود، حيث أصبحت من ملحقات العدو الصليبي.
أنها استهدفت هوية الأمة، وشرعية وجودها العقدي والسياسي والحضاري، لأن الهوية لا تصبح قضية عندما تكون منهجا في حياتنا اليومية، وإنما تطرح عندما تتعرض للتحقير والتهديد والإلغاء.
أنها تساهم في تجفيف ينابيع الأمة العقدية والسياسية والحضارية ومضامينها التحررية، حيث أصبح دور الإسلام هامشيا عبر اختزاله في أشكال طقوسية وفلكلورية فارغة.
أنها نقطة ضعف الشعوب الإسلامية التواقة إلى الحرية والاستقلال، لأنها أداة المستعمر الصليبي في تكبيل إرادة الشعوب عبر التجويع والقمع والتقتيل والاعتقال، وأيضا حماية وجوده ومصالحه.
أنها تساهم في إضعاف بنية الاجتماع السياسي من خلال تعدد المرجعيات العقدية والسياسية، وعامل انشطار المجتمع.
أنها العائق الكبير أمام توحد الأمة الإسلامية، وتعاون المسلمين وتضامنهم فيما بينهم.
أن همها الأساس هو الصراع على الحدود المصطنعة، والالتجاء في نهاية المطاف إلى العدو الصليبي لحل/عرقلة مشكلتها.
-إقامة الملحقات الثقافية:
التابعة للعدو كالمركز الثقافي البريطاني والفرنسي...، التي تنشر ثقافته، فهي بمثابة قاعدته الخلفية ومكتب للتنسيق بينه وبين العملاء والمرتزقة...
-زرع الحركات الانفصالية:
التابعة مباشرة للعدو الصليبي، والتي يتم دعمها بكل الأشكال لتكون ذريعته من أجل التدخل في البلد وتقسيمه، ويعتبر جنوب السودان مثالا حيا.
-زرع الكيان الصهيوني:
في قلب الأمة الإسلامية عبر وعد بلفور الذي جاء بعد المرحلة التمهيدية لاتفاقية"سايكس بيكو"، ليكون قاعدة للمشروع الصليبي التوسعي.
إن الكيان الصهيوني اتبع نفس سياسة العدو الصليبي عند احتلاله لفلسطين حتى في اللقب الديني، حيث كان الصليبيون يسمون أنفسهم ب"فرسان المسيح"و"الشعب المقدس"، والصهاينة ب"شعب الله المختار"، أي امتداد طبيعي له وإن اختلفت الأسماء/صليبي أو صهيوني، فهو ارتكز في مشروعه على أساسين:
-اغتصاب الأرض بالقوة.
-القضاء على أصحابها، سواء بالتقتيل أو التهجير...