فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 3028

7 -منصورون من الله تعالى: بوعده سبحانه {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَاد} (غافر:51) فهم منصورون حقيقة في الدنيا أو منصورون بالمعنى بنجاتهم عند الله وقبول أعمالهم وحسن خاتمتهم.

8 -ظاهرون على الحق: أي منصورون، وهو من الظهور أي العلو والغلبة، وقد يكون من ثنايا المعنى ظاهرون من الظهور وهو الاستعلاء بالدعوة ورفع الراية علنًا لا خفاء، والله أعلم.

9 -فقههم الله في الدين: وجاء إشارة إلى هذا في مقدمة بعض الروايات، ودليل فقههم هو القتال والجهاد كما قال تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69) ، وقد فسرها بعض السلف كابن المبارك وأحمد رحمهما الله بأن الفقه والفتح في الفهم هو في علماء الثغور.

10 -رزقهم الغنيمة: كما في رواية سلمة بن نفيل - وهي في أحمد والنسائي- ذكر أن رزقهم في أيدي من أضل الله قلوبهم، وهذا دليل على صفة الرزق وأمر غير مباشر بالسعي له وهو الغنيمة.

11 -يقاتلون باستمرار ولا ينقطع وجودهم: إلى قتال الدجال ونزول عيسى بن مريم حيث يكون آخرهم مع الإمام المهدي عليه السلام وتحت قيادة نبي الله عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام" (1) ."

ثانيًا: تفجير طاقات الأمة لمساندة هذه الطائفة على الأقل عاطفيًا، وإن كنا نرى دعمًا ماليًا ولوجستيًا بل وحتى عمليًا عن طريق الانضمام إلى صفوف هذه الطائفة وتكثير سوادها.

فحينما يرى شباب الأمة نماذج فريدة من أمثال كوكبة الشهداء الماضين على درب الجهاد والاستشهاد، وأخص بالذكر هنا، شهداء غزوتي نيويورك وواشنطن، ومن سبقهم أو من لحق بهم في معارك الجهاد والاستشهاد، سواء على أرض أفغانستان أو الشيشان أو فلسطين أو غيرها من بلاد الإسلام، وبلاد الإسلام أصبحت اليوم كلها أرض لهذه الحرب الصليبية الجديدة، قلت: حينما يرون مثل هذه النماذج فإنهم يتسابقون للانضمام إلى صفوف المجاهدين، ليسطروا بدمائهم ملامح جديدة، ويقرِّبوا الأمة يومًا بعد يوم من النصر الموعود. فكَم من طاقات قد أهدرت - ولا تزال - في الباطل أو في سفاسف الأمور، وكم من جهد يُبذل في غير محله، وهاهي قوافل الشهداء الماضية وقوافل المجاهدين الآتية، تحت إشراف جماعات الحق والجهاد، وعلى رأسها تنظيم قاعدة الجهاد، تستقطب هذه الطاقات وتستوعبها ثم توظفها في مواجهة جموع الكفر وجنود الصليب لزعزعة أركانه وهدم كيانه.

ثالثًا: إحياء فريضة الجهاد وفهم سليم وشرعي لحقيقة الصراع بين الحق والباطل بكل أبعاده، والإعداد لتحمل تداعيات وتبعات هذا الصراع. بحيث أن مفهوم الجهاد كان قد انتابته شوائب كثيرة، وكان الناس يحصرونه في جانبه الدفاعي فقط، ناسخين لمفهوم جهاد الطلب، طلب العدو في عقر داره أو في عقر قواعده العسكرية بالتحديد.

أو إحياء التعامل بالمثل مع هذا العدو، سواء بالتهديد أو بالمباشرة الفعلية، سواء في استهداف ما يسمى بالمدنيين أو بهدم مؤسساته وبنياته التحتية، أو بحرق ونسف موارده المعيشية، وهي أساليب مهجورة، لها أصول شرعية في شرعنا الحنيف (2) ، هجرها المسلمون وتوقفوا عن العمل بها بسبب ما دخل على ديننا من شوائب وهجمات صليبية يهودية منذ عقود من الزمن، حاولوا فيها طمس معالم هذه الفريضة المقدسة، وتغييبها من عقول المسلمين، لكي يتسنى لهم امتلاكنا والسيطرة علينا حينئذ.

رابعًا: كسر حواجز الخوف والتهيب لمواجهة مخططات الأعداء، وهي العقبة الكبرى التي ظلت لعقود من الزمن تكبل طاقات المسلمين، وتجعلهم يظلون في موقع الإنهزام وانتظار رحمة العدو.

فكانت هذه الحرب الصليبية الجديدة فرصة لتجاوز هذه العقبة بنجاح كبير، والتحرر من قيد الضعف والهزيمة، وذلك بفضل ضربات قاعدة الجهاد الأخيرة، التي عبَّدت الطريق لباقي المجاهدين في العالم، وبيّنت لهم أن هذا العدو الغاشم أضعف مما نتصور.

فاستطاع جيل الجهاد والاستشهاد أن يحيي المفهوم الصحيح للجهاد في الإسلام، الموافق لما جاء به رسول الله (:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا"(الحديث) ، أو كما جاء في كتاب الله تعالى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: 23) .

فرأينا كيف انقلبت معادلة الصراع بيننا وبينهم، وصاروا يترقبون ضربات وهجمات المجاهدين في كل حين، فانقلبت حياتهم إلى جحيم لا يُطاق، وقذف الله في قلوبهم الرعب، مما أدى إلى إرباك حساباتهم وإضعاف استراتيجية هجومهم، وضيعوا جهودهم وأموالهم في إيجاد وسائل للدفاع بدلًا من تطوير وسائل الهجوم، فتحقق بفضل الله تعالى للمسلمين شيء مما كانوا يتمنونه، وهو إرعاب العدو وإرهابه في عقر داره، وتحويل ديار هذا الأخير إلى ساحة للمعركة بدلًا من أن تظل بلداننا هي وحدها أرض لها.

خامسًا: تجسيد هذا التجاوب والتعاطف من قبل المسلمين عامة وشباب الإسلام خاصة، بإنشاء تنظيمات وتجمعات جهادية محلية ولو في معزل عن تنظيم قاعدة الجهاد أو حركة طالبان، اللذان يشكلان رأس الرمح في مواجهة هذه الحملة الصليبية القائمة.

(1) - عن نشرة الظاهرون على الحق - العدد الأول - للشيخ أبي مصعب السوري بتصرف.

(2) - انظر بتفصيل تأصيل هذه المسألة في كتاب"حقيقة الحرب الصليبية الجديدة"لكاتبه ( صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين) .

فقد رأينا - بحمد الله تعالى - ظهور العديد من التجمعات الجهادية هنا وهناك، تأخذ زمام المبادرة في ضرب مصالح العدو الإستراتيجية المنتشرة في بلداننا - وما أكثرها -، ودخلت بذلك في الصراع مباشرة بتوسيع دائرة الحرب، وإشغال العدو أكثر ودفعه إلى بذل المزيد من الجهد وحشد المزيد من الإمكانيات المادية والبشرية لمواصلة هذه الحرب.

فكان من نتيجة هذه الثمرة المباركة، أن صارت أراضينا وأراضيه ساحات لهذه الحرب، مما دفع بالعدو إلى تشتيت قوته وعدم الاستطاعة على التركيز في هذه الحرب، وهذه بداية هزيمته بحول الله.

سادسًا: أبرزت هذه الحرب الصليبية أن لا فرق بين الكفار الأصليين (الصليبيين واليهود) وبين الطواغيت المرتدين (الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين) ، وبأن هؤلاء كالجسد الواحد، إذا ضربتَ واحدًا منهم انتفض الآخر ليدافع عنه ويحميه. فالأنظمة المرتدة تحمي مصالح الأعداء في الداخل مقابل أن يحميهم الصليبيون واليهود من شعوبهم ويحافظوا على عروشهم وقروشهم، فالقاسم المشترك فيما بينهم هو المصالح ومحاولة الحفاظ عليها بالقوة، وعدوهما المشترك هو هذه الجماعات المجاهدة التي تعكِّر عليهم صفو أجوائهم وتدعو الشعوب المسلمة للانتفاضة وأخذ زمام أمورها بأيديها، وفق ما يمليه عليها دينها الحنيف.

فتحتم على هذه الجماعات إعداد برامج عملية جهادية لمواجهة أعداء الداخل والخارج، بحيث يكون هناك تكامل بين المشروع العالمي العامل على مواجهة العدو الخارجي والمشاريع القطرية القائمة لمواجهة أعداء الداخل، على أن يكون التركيز في المرحلة الراهنة على السند الرئيس لهذه الأنظمة المرتدة، وهو العدو الخارجي، وذلك بضرب مفاصله واستهداف مراكز الثقل في قوته، بقصد إرباكه ثم زعزعته لكي ينهار في نهاية المطاف أو على الأقل لينشغل بنفسه، وهو ما يجعل مهمة محاربة الأنظمة الطاغوتية أيسر وأسهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت