فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 3028

سابعًا: من أهم سمات هذه الحرب - كما سبق الإشارة إليه - هو أنها جمعت الأحزاب الكافرة والمنافقة لإنشاء تحالفات عديدة وموحدة، بقيادة أمريكا، لضرب الإسلام ومحاولة القضاء على قوته. وهو ما دفع بالمسلمين الصادقين، وخاصة فصائل المجاهدين إلى التفكير في التحالف والتعاون لمجابهة هذه الهجمة الصليبية، وتحقيق أمره تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة} . (1) وقد تم ذلك أولًا على أرض أفغانستان، حيث اجتمع المجاهدون - من شتى بقاع الأرض - وشكلوا ما يُعرف بتنظيم القاعدة بقيادة الشيخ أسامة بن لادن، ثم توسع فيما بعد بانضمام العديد من المجاهدين الآخرين وفي مقدمتهم تنظيم الجهاد المصري بقيادة الشيخ أيمن ظواهري، فتشكل ما عُرف بتنظيم"قاعدة الجهاد"، وهو تنظيم أوسع وأكبر وأقوى.

وثانيًا على مستوى الأمة ككل، بدأت الكثير من التنظيمات المجاهدة في توسيع دائرة التحالف والتنسيق فيما بينها، لمواجهة هذه الحملة الصليبية التي تتهدد وجودهم، فتحقق بالفعل هذا الأمر ورأينا - بحمد الله - تعاونًا وتنسيقًا كبيرًا بين شتى جماعات الجهاد، بالرغم من شدة الحصار وضيق السبل وقلة النصير، والدليل على نجاح هذا الأمر هو هذه العمليات الجهادية المباركة المتواصلة، التي تُحدث أكبر الضرر في جسد العدو، ولا يستطيع أن يوقفها أو حتى تفاديها. ونحن نعلم أن سر قوة المسلمين تتجلى في توحيد جهودهم وجمع صفوفهم، فإن تعذَّر عليهم ذلك لظروف قاهرة، فلا أقل من تحقيق هذا التنسيق والتعاون، وتفادي الفرقة والاختلاف.

ثامنًا: إحياء فريضة الاستشهاد والتسابق إلى الموت قصد الفوز بالشهادة، الذي أصبح منتشرًا ويكتسح الساحة، هذا في الوقت الذي نرى فيه هجرانًا لمتاع الدنيا وشهواتها.

وهذا سلاح ذو حدين، حيث يمكِّن المسلمين من أخذ زمام المبادرة أكثر، فهو السلاح الذي لا يمكن للعدو أن يمتلكه أبدًا {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 96)

تاسعًا: علمتنا هذه الحرب القائمة أن مسألة استنزاف العدو وتقويض أركانه أصبح أمرًا ممكنا بل وفي المتناول، وبأنه هدف استراتيجي ينبغي التركيز عليه.

هذا ما ابتكره إخواننا في تنظيم قاعدة الجهاد كوسيلة جديدة وانتهجوها في هذه الحرب الصليبية بكل نجاح، ما دام أن الطرفين غير متكافئين على مستوى العدة والعتاد، فلابد من ابتكار أسلوب جديد، لا يقوى العدو على تفاديه أو مواجهته، ذلك هو أسلوب الاستنزاف المتواصل، ومحاولة تقويضه من الداخل، والتركيز على ضرب مفاصل قوته الاقتصادية والعسكرية، واستهداف قياداته ورؤوسه.

(1) - انظر بتفصيل مقال أخينا سيف الدين الأنصاري"وقاتلوا المشركين كافة"- مجلة الأنصار- العدد الرابع.

وها نحن نرى نتائج هذه الاستراتيجية الجديدة من الآن، حيث يتواجد العدو في مآزق سياسية واقتصادية خانقة، لم يكن ينتظرها ولا أعدَّ لها حلولًا. أما في السنوات وربما الشهور المقبلة فستكون الحالة أعقد وأدهى وأمر، مما سيسمح للمجاهدين بأخذ مواقع متقدمة في حلبة الصراع، وزمام المبادرة أكثر في إعادة قيادة هذه البشرية التائهة من جديد. هذا وعد من الله سيتحقق لا محالة، وليس مجرد حلم سياسي لتسلية النفوس.

الخاتمة

مما تقدم، يظهر لنا جليًا أن هذه الحرب الصليبية الجديدة تميزت بكثير من الإصرار والتركيز على إبادتنا، وكأنها فرصتهم الأخيرة لفعل ذلك، ذلك أنهم أحسوا- أكثر من أي وقت مضى - بأن هذه الجماعات المجاهدة (وعلى رأسها تنظيم قاعدة الجهاد) ، قد تمكنت من فهم طبيعة كيان العدو، والاطلاع على حقيقته وبالتالي كشف مواطن ضعفه، بالرغم من ادعائه عكس ذلك. مما سيسهل على المجاهدين قيادة هذه الحرب في ظروف أسهل وربما بأقل الخسائر الممكنة، بينما يحس العدو أنه سيضطر إلى دفع المزيد من الجهد والأجر للدفاع عن كيانه والمحافظة عليه، بدلًا من التفكير في شن حرب هجومية - كما كان من قبل-. فأقصى ما يصبو إليه العدو هو تفادي ضربات المجاهدين، ومحاولة الإبقاء على الحالة السابقة بدلًا من تضييع كل شيء.

ولكن المجاهدين لهم كلمتهم ورأيهم المخالف، فقد قرروا هم كذلك الانتقال إلى موقع الهجوم، ولكنه هجوم من نوع آخر، لا يمكن للعدو أن يتفاداه باستمرار، مما سيؤدي إلى انقلاب الصورة التي كنا نعرف، والاقتراب أكثر وبخطى واثقة وأكيدة نحو وعد الله تعالى بالنصر والتمكين، على أنقاض هذا الكيان الغاصب، أما بخصوص أذياله وروافده التي تمثلها هذه الأنظمة المرتدة العفنة، فستذوب بأسرع مما نتصور وتنهار ثم تزول، بسبب انقطاع عناصر الحياة عنها.

نتيجة حتمية، لا ريب فيها، بنصوص قرآنية مجيدة {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة: 21) . {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} (غافر: 51) {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 55) .

والحمد لله وهو ولي التوفيق.

الدعوة الإسلامية والغزو الثقافي

أ. د. جعفر شيخ إدريس

أُلقي هذا البحث في المؤتمر العالمي للدعوة الإسلامية الذي عُقد بالخرطوم (22-26 جمادى الأولى عام 1401هـ الموافق 28 مارس- 1 أبريل 1981م) بمناسبة القرن الخامس عشر الهجري. ثم نُشر في مجلة هذه سبيلي، العدد: 5 ، 1403-1983، ثم نشرته رابطة الشباب المسلم العربي في عام 1987م على شكل كEتيب صغير.

مقدمة

مقتضيات العصر وأهواء العصر:

مكونات الحضارة الغربية:

هذه هي أهم مكونات الحضارة الغربية … فماذا نأخذ من هذه الحضارة وماذا ندع ؟

ولكن أصحيح أن هذا التصور الإلحادي لازمة العصر ؟

ما هي أسباب هذه التبعية:

ما الحل إذن ؟

كيف نواجه الحضارة الغربية ؟

مقدمة

ما من شك في أن الغرب بشقيه الرأسمالي والشيوعي يرمي العالم الإسلامي كل يوم بوابل من سهامه الفكرية في صورة نشرات خبرية وأحاديث إذاعية ، وتمثيليات ومقالات ، وصور ، وكتب ، ومحاضرات جامعية ، ودروس مدرسية وغير ذلك من أشكال الفكر والدعاية .

وما من شك في أن هذه مصيبة كبيرة

ولكن المصيبة الكبرى هي قبولنا نحن لهذا الفكر كله ، وعدم التفرقة بين ما كان منه سمًا قاتلًا ، وما كان بلسمًا شافيًا ولذلك فإن عبارة (الغزو الفكري) لا تصف الواقع وصفًا دقيقًا [1] .

إذ لو كنا ننظر إلى الفكر الغربي المسلط علينا على أنه غزو لأعددنا لمواجهته ما استطعنا من قوة ، ولقاومناه بقدر الوسع والطاقة ، ولكن مشكلتنا أننا لا نعتبره غزوًا يَستعبِد بل قوة تُنقذ وتُحضر وتُحرر ، ولها فإننا لا نكتفي بما يوجهه الغرب إلينا من قذائف ، بل نسعى للاستزادة من فكره وحضارته..

أ- بالذهاب إليه في موطنه لنتعلم منه ليس فحسب العلوم النافعة ولكن التصورات الفلفسية والقيم الخلقية والقوانين والعادات والتقاليد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت