فهرس الكتاب
ب- حرية سياسية تشعر المواطن بأنه عزيز في بلده ، بين أفراد مساوين في الحقوق الإنسانية وإن علوه ببعض المناصب الدنيوية ، وتمكنه من أن يفكر بحرية ويشارك بفكره وجهده في إصلاح حال بلده ، يقول للمصيب أصبت والمخطئ أخطأت مهما كان منصبه ثم يذهب لينام قرير العين لا يدهمه بالليل طارق يقتاده إلى الحبس إرضاءً لنزوة حاكم . إن فقدان الحرية السياسية يفقد المواطنين الشعور بالإنتماء لبلدهم ويولد فيهم الإحساس بأن البلد مُلك الحاكم ، من رضى عنه نال الحظوة ومن سخط عليه فلأمه الهبل . ولا يُتصور من إنسان يشعر بهذا الشعور أن يقوم بعمل جليل كالذي نريد.
جـ- عدل احتماعي، وهو جزء مكمل ولازم للحرية السياسية ، كما أنه عامل فعّال في زيادة الإنتاج . إن الجور الاقتصادي كالجور السياسي ينافي علاقة الأخوة التي هي العلاقة الأساسية بين المسلمين في الدولة ويولد فيهم مشاعر سلبية لا اجتماعية تؤثر فيما تؤثر إلى إنتاجهم الاقتصادي .
د- أمر بالمعروف ونهي عن المنكر نسخر له وسائل الإعلام ومناهج التربية والتعليم ومؤسساتها وتُستغل لتحقيقه كل الأساليب التي تحبب المعروف إلى الناس وتُكره المنكر إليهم مع عناية خاصة بالصلاة في جماعة .
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) [الحج:41] .
هـ- إقامة الحدود كفًا للمعتدين واستدرارا لرحمة رب العالمين .
ثانيًا: تغييرالعلوم إسلاميًا:
أ- بتنقيتها من شوائب التصورات المادية الإلحادية وسائر التصورات المخالفة للإسلام والتي تمثل إطارها الفلسفي وإن لم تبرز في مضمونها الحرفي.
ب- بإطراح كل النظريات التي لم يثبتها واقع والتي تخالف حقائق قررها الإسلام ، ولا بأس من دراستها للنقد .
جـ- باستبدال الإطار الفلسفي الإلحادي بإطار توحيدي .
د- باعتبار الوحي مصدرًا من مصادر الحقيقة وهذا يستنتبع إدخال كل ما أثبته القرآن وصحيح السنة في مضمون العلوم ، كل حقيقة بحسب العلم المناسب لها .
هـ- بالسعي نحو الإصالة في كل ما نعالج من مشاكل وما نعطي من أولويات .
و- بصياغة العلوم كلها طبيعيها وإنسانيها بلغة عربية فصيحة حتى تكون اللغة العربية لغة العلوم ، كما هي لغة الدين والأدب.
ثالثًا: دراسة الغرب ، تاريخه ، وواقعه ، مستقبله ، تجاربه ، من وجهة نظر إسلامية ، إننا الآن نقول عن الغرب ما يقوله هو عن نفسه، بل نقول عن الشرق ما يقوله المستشرقون وقد آن لنا أن نعكس الآمر فيكون لنا مختصون بشؤون الغرب يعالجون قضاياه على أساس إسلامي، وأعني بالإسلامية هنا الحقائق التي جاء بها الإسلام كما أعني بها مصالح المسلمين الوضعية.
رابعًا: المرجو من محاولات صياغة العلوم على أساس إسلامي ومن الدراسات الغربية أن تساعدنا في الاستفادة الرشيدة من الحضارة الغربية ، ولكن يمكن أن نجمل فيما يلي ما ينبغي أن يؤخذ وما ينبغي أن ينبذ من هذه الحضارة .
1-أما ما نأخذه فهو:
أ- المنهج العلمي (بعد تنقيته من الشوائب الإلحادية) .
ب- والحقائق الجزئية التي كشفتها العلوم ومعرفتها لا يمكن أن تعزل عن معرفة العلوم التي أدت إليها .
جـ- وما بنى على هذه العلوم من تقنية في صورة آلات ومهارات وما أدت إليه هذه التقنية من تصنيع .
2-ثم لابد لنا من الاستفادة من تجربته في كل مجالات الحياة المعاصرة: المؤسسات التعليمية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية والفنون الإدارية على أن نكيف ما نأخذه مع إطارنا الإسلامي ولا نغير هذا الإطار بالنقل الحرفي لكل ما عندهم كما يحدث الآن في العالم الإسلامي .
2-أما البيانات والفلسفات والآداب والفنون والعادات والتقاليد ، فلا علاقة منطقية أو نفسية بينها وبين ما سبق . ولكنني أرى مع ذلك أن لا تقطع صلتنا بها قطعا كاملا بل ينبغي دراستها باعتبارها واقعا ينبغي أن نعرفه باعتبارها هديا نستهدي به ، ولذلك أرى أن لا يفتح لها باب الولوج إلى الجماهير الإسلامية بل ينبغي أن تكون موضع دراسة المختصين .
4-إن أشد اسلحة الغرب الفكرية خطرا علينا وتدميرا لنا بل خطرًا على الغربيين أنفسهم وتدميرًا لهم، هو التصور الإلحادي للوجود الذي كاد أن يصبح سمة العصر والذي لا يكاد يخلو منه جانب من جوانب الحياة المعاصرة العلمية أو الفنية أو العلاقات الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وهو أكبر تحد يواجه الدعوة الإسلامية والمفكرين الإسلاميين ، فإذا نجحنا في التصدي له بالنقد العقلي العلمي المستنير وإذا استطعنا أن تقدم تصورنا الإيماني بديلا لهذا الإطار الإلحادي وأقمنا الحجج العلمية الشواهد الواقعية على أنه الإطار المناسب للمنهج العلمي ولحقائق العلوم الطبيعية والبشرية وللثقافة الإنسانية وبالتالي للحياة السعيدة تكون قد أسدينا خدمة كبيرة لا لأمتنا الإسلامية فحسب ، ولكن للمجتمع الإنساني كله، وذلك أن هذا المجتمع يقترب من الدمار كلما ساد فيه فساد التصور الذي يؤدي إلى فساد السلوك، وكلما خبا فيه نور الرسالة المحمدية.
ولكن هذا عمل عظيم يحتاج إلى صبر ويقين، يحتاج إلى يقين بأنه تصورنا الإيماني هو الحق الذي لا ريب فيه وأن التصور الإلحادي بكل لوازمه وفي كل صوره وأشكاله تصور باطل مفسد .
ويحتاج إلى صبر في مواجهة هذا التصور والتصدي له وعدم مسالمته أو مداهنته بحجة المعاصرة أو الحضارة أو التجيد، مهما طال الزمن وضجت الدعايات وسقط المنهزمون.
والصبر واليقين هما الشرطان اللازمان لكل من يريد أن ينال شرف القيادة الفكرية المقتدية بهدي رُسل الله .
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24] .
[1] عنوان البحث حددته لجنة المؤتمر
[2] التبان هو السراويل القصيرة .
[3] تجديد الفكر العربي ، دار الشروق ، الطبعة السادسة 1980م ، ص 13 .
[4] مختصر تفسير ابن كثير ط3 ، 1399 ، جـ2 ، ص 37 .
[6] تفسير المنار جـ1 ، ص 223 ، القارة 1972.
[7] جـ1 ، ص 225 .
[8] جـ1 ، ص 227 .
[9] محمد عبده.
[10] محمد اسد.
[11] حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجة وأبو داود
[12] البخاري ، كتاب المناقب ، باب مناقب قريش
[13] مسلم ، كتاب الإمارة
[14] البخار ي، كتاب المناقب ، باب أيام الجاهلية ،"عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امراة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تكلم ، فقال ما لها لا تكلم ؟ قالوا حجت مصمتة ، قال لها تكلمي ، فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت فقالت من أنت ؟ قال امرؤ من المهاجرين ، قالت أيُ المهاجرين ؟ قال من قريش ، قال من أي قريش أنت ؟ قال إنك لسؤول أنا أبو بكر ."
[15] مسلم كتاب الإمارة
الشبهات المطروحة في أفق الفكر الإسلامي
يواجه المسلمون اليوم مرحلة جديدة من مراحل الغزو الثقافي والتحدي:
والمعروف أن المسلمين مروا بمرحلتين هما: مرحلة الغزو العسكري (الاحتلال) ومرحلة المقاومة (الاستقلال) ، ويمرون اليوم بمرحلة (التحرر) .
أما المرحلة الأولى فهي المرحلة التي فُرضت عليهم فيها السيطرة الغربية بسطوة نفوذ الاحتلال، وفيها سيطر القانون الوضعي ومنهج التعليم الأجنبي ونظام الاقتصاد الغربي الربوي.