فهرس الكتاب
وهذا خطأ محض، وأمامنا ثمرات الفقه والتشريع والعلوم كلها تكذب هذه النظرية فإن الأصول كلها ترينا واقعية الفكر الإسلامي، وكيف أنه يتناول كل حادث يقع في حينه، ثم يتناوله بالبحث ويضع له الحلول، بل إن الفكر الإسلامي أكثر إيغالًا في الواقعية من الفكر الغربي حيث يتناول الفقه مفردات الحياة اليومية ولا يقتصر على مسائل العبادات كما هو في بعض الأديان.
ثالثًا: وصفه بالضعف وأنه مثل التولستوية أو الغاندية ذات طابع الاستسلام، ولا ريب أن الإسلام بعيد عن طابع هذه الدعوة التي تقوم على القضاء على مفهوم الجهاد الإسلامي وإنما يقوم الإسلام على القوة والرحمة معًا، كل في موضعه، ودعاة هذا المذهب يحاولون تصور الإسلام معهم، أو هم يريدونه هكذا، وهم بذلك ينكرون جانبًا هامًا من جوانبه فالإسلام يقوم على السلام والتسامح في نفس الوقت الذي يقوم فيه على المقاومة والقوة إذا انتهكت أرضه أو قيمه.
رابعًا: خطأ القول بديمقراطية الإسلام أو اشتراكية الإسلام، فالإسلام ليس منهجًا خاضعًا للأيديولوجيات البشرية وليس مبررًا لأوضاع المجتمعات العالمية المنحرفة الفاسدة، وقد تلتقي بعض الخيوط هنا وهناك مع العدل الاجتماعي الإسلامي او الشورى الإسلامية، ولكن يبقى للإسلام منهجه الكامل الجامع الرباني المصدر، الإنساني الوجهة، الذي يستطيع أن يعايش الأمم والحضارات والعصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، دون أن يعتوره نقص أو يحتاج إلى إضافة.
الحسم والفصل:
وبعد. فيجب أن يكون موقفنا من الفكر الغربي أو و (الفكر البشري بعامة) حاسمًا فاصلًا، وقد آن الأوان أن تبدأ ؤرحلة المواجهة الفاصلة حتى يعرف كل دارس للفكر الغريب مدى صلته بالفكر الإسلامي أو بعده عنه ومدى سلامته أو عجزه، ومدى صلاحيته أو فساده، ونعجب أن نقرأ في بعض المجلات العربية الإسلامية دفاعًا عن الفكر البشري الوثني المادي.
ولقد بدأ مشرق القرن الخامس عشر"عصر المواجهة"أو عصر الرشد الفكري، وأمامنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".
ولا ريب أن الغرب يخاف نهضة العالم الإسلامي من خلال الإسلام، ذلك أن الإسلام ليس مجرد نظام من العقائد والعبادات ولكنه منهج حياة ونظام مجتمع ومدنية كاملة.
ولما كان الفكر الإسلامي الأصيل (فكر أهل السنة والجماعة) لم يستسلم طوال أربعة عشر قرنًا أمام الفكر الوافد الغريب فإنه لن يستسلم في هذا العصر وقد أعلن وجهة نظره واضحة في مختلف القضايا، وكشف زيف الدعوات الهدامة والأيدلوجيات الوافدة، وقد ظل دومًا وجيلًا بعد جيل يواجه هذه النظريات ويدلي برأيه فيها، لا يتوقف عن المعارضة ولا يتقبل كل شيء كما هو بل يرفض قبول كل ما لا يتفق مع أسسه وأصوله مع سماحته المعهودة في القبول والرفض.
عزة المسلم بالله واعتزازه بإسلامه:
يقول ستوك هروجينه: لا أعتقد أن الإسلام يسقط أمام النصرانية لأن المسلم محتاط الاحتياط لمقاومة النفوذ الأجنبي فهو يرى أن النصرانية شيء مضى ويرى تدينه بها خطوة إلى الوراء.
ويقول ولفرد كانتول سميث: ما من دين استطاع أن يوحي إلى المتدين به شعورًا بالعزة كالشعور الذي يخامر المسلم. إن الغربي لا يفهم الإسلام حق الفهم إلا إذا أدرك أنه"أسلوب حياة"تصطبغ به معيشة المسلم ظاهرًا وباطنًا وليس مجرد أفكار وعقائد يناقشها بتفكيره.
ويقول بارتلمي سان هيلر: أن الإسلام قد أحدث رقيًا عظيمًا جدًا، فقد أطلق العقل الإنساني من قيوده التي كانت تأسره حول المعابد، وبين أيدي الكهنة فارتفع إلى الأولى واضطر العالم أن يرجع إلى نفسه وأن يبحث عن مستوى الاعتقاد بحياة وراء هذه الحياة وأن تحريم الإسلام للصور في المساجد قد خلص الفكر الإسلامي من وثنية القرون الأولى.. والعودة إلى خالقه"."
وهكذا شهد علماء الغررب بأصالة الإسلام وفساد الفكر البشري ولكن القوى التي تستهدف السيطرة على العالنم بعد تدميره أخلاقيًا هي التي تعمل على طرح الفسلفات والوثنيات والمذاهب الهدامة والماديةة في أفق الفكر الإسلامي باعتبار الإسلامك هو العقبة الوحيدة والصخرة الكبرى أمام تلك المؤامرة الخطيرة. وهذا كله إجمال له تفصيل.
القرآن حصن المقاومة المنيع
ترى ما الذي يمكن أن يصل إليه تجديد الخطاب الديني على الطريقة الأمريكية المرفودة بالعلمانية المتجذرة من ناحية وبعلماء السلطة ذات التقاليد القديمة من ناحية أخرى … أكثر مما فعلوا في إسقاط الدعوة إلى مبدأ"الحكم بالشريعة"وهو المبدأ الذي أطلقه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في الستينيات والسبعينات رغم جميع الظروف المعاكسة آنذاك ؟
ترى ما الذي يمكن أن يصلوا إليه أكثر مما فعلوا في إسقاط فريضة الجهاد عن كاهل الجيوش في البلاد الإسلامية وتركوها لأفراد يتم مطاردة الكثيرين منهم حاليا تحت عنوان الإرهاب ؟
ترى ما الذي يمكن أن يصلوا إليه اكثر مما فعلوا بفريضة الزكاة التي أسقطوها عن كاهل الحكومات ، وقمعوها في أروقة المؤسسات ، وطاردوها في نوايا الأفراد المرتعشة أيديهم بتهمة تغذية البنى التحتية والفوقية للإرهاب ؟ وارجع إلى حجم المشكلة في حلقة"الشريعة والحياة"في قناة الجزيرة بتاريخ 27\10\2003
ترى ما الذي يمكن أن يفعلوا في إسقاط فريضة صلاة الجمعة التي قننت خطبتها بمواصفات أمريكية أصبحت ملموسة في مساجد الوزارة وتوابع مساجد الوزارة ، وأصبحنا نستمع إلى خطباء مجددين يلبسون الزي الأفرنجي ، ويخلطون حديثهم بلهجة عامية ، ويتحدثون في كل شيء إلا أن يكون قريبا من مواجع المستمعين ؟
ترى ما الذي يمكن أن يصلوا إليه أخيرا في مواجهة رمضان بما جاء به من القرآن الكريم وبما جاء به القرآن من فريضة القراءة"فاقرؤا ما تيسر من القرآن"المزمل 20 وبما جاءت به فريضة القراءة من التذكرة بكل محرمات الخطاب الديني الحديث ؟
وإذا كان شهر رمضان لا يقتضي منا التوقف عن السجال الفكري في معركتنا الحضارية مع الغرب فإنه وفي إطار هذه المعركة يقتضينا أن نتنحى جانبا لنستمع إلى كلمات القرآن المقدسة خالصة ، تلك الكلمات المقدسة التي تعجز إمكانيات الولايات المتحدة وتوابعها من مواجهتها وذلك بعض من فضل رمضان الذي جاءنا كبعض من فضل القرآن ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن )