فهرس الكتاب
وبعد أن فتحت كلية الشريعة بالرياض أخذ فيها عن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ، وعلى الشيخ محمد الأمين الشنقيطي فلازمه حتى في بيته فأخذ عنه المنطق وأصول الفقه والتفسير ، وفي سنة 1376هـ تخرج من كلية الشريعة وعين في نفس السنة مدرسًا في المعهد العلمي بالرياض ، وفي عام 1378هـ عين مدرسًا في كلية الشريعة ، وتولى فيها على مدى أربعين سنة تدريس الحديث والفقه وأصول الفقه ، والتوحيد والنحو والتفسير ، ثم ترقى خلالها حتى وصل إلى درجة أستاذ ولشيخنا بحوث ومؤلفات عدة ، منها: الإمامة العظمى ، والبراهين المتظاهرة في حتمية الإيمان بالله والدار الآخرة ، وشرح جزء من بلوغ المرام ، وشارك في تأليف كتاب تسهيل الوصول إلى علم الأصول المقرر في الجامعة الإسلامية ، وهذا البحث المبارك"القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار"وله فتاوى ومذكرات كثيرة متفرقة متداولة ، تتضمن الوقوف ضد التيارات المنحرفة والمبتدعة ، منها في التصوير والتحذير من الحفلات الغنائية ، والأعياد المبتدعة وقيادة المرأة السيارة وغيرها ، ومنها تزكيات للعلماء والمصلحين ، فجزاه الله خيرًا من مجاهد صادق ، وقد تخرج على يده ثلة غفيرة من العلماء والأساتذة والوزراء ، منهم معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وزير الشؤون الإسلامية ، ومعالي الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل ، وفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء ، وفضيلة الشيخ المجاهد سلمان بن فهد العودة، وفضيلة الشيخ المجاهد علي ابن خضير الخضير، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن صالح الجبر ، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن سليمان الجارالله ، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن عبدالعزيز الكِليِّة ، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن غيث ، وفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله العجلان رئيس محاكم منطقة القصيم ، وفضيلة الشيخ سليمان ابن مهنا رئيس محاكم الرياض ، وفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن السعيد الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورئيس هيئة التحقيق والادعاء العام فضيلة الشيخ محمد بن مهوس ، وفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله الغنيمان ، وفضيلة الشيخ حمد بن فريان وكيل وزارة العدل ، وفضيلة الشيخ إبراهيم بن داود وكيل وزارة الداخلية ، وممن أشرف على رسائلهم العلمية سواء في الدكتوراه أو الماجستير: الدكتور محمد عبدالله السكاكر، والدكتور عبدالله بن صالح المشيقح ، والدكتور عبدالله بن سليمان الجاسر ، والدكتور صالح بن عبدالرحمن المحيميد ، والدكتور محمد بن لاحم ، والدكتور عبدالعزيز بن صالح الجوعي ، والدكتور ناصر السعوي ، والدكتور خليفة الخليفة ، والدكتور إبراهيم ابن محمد الدوسري وغيرهم كثير ، فجزاه الله خير الجزاء ونفع الله بعلمه وختم له بخير .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .
15/2/1420هـ
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين . أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى لما أراد بأهل الأرض خيرًا أرسل إليهم محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وأمره أن يبلغ هذا الدين لأمته ، فقام صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر أتم قيام فما ترك خيرًا وصلاحًا إلا دل الأمة عليه وأمرهم به وبين لهم أسباب الوصول إليه ، وما ترك شرًا إلا وحذر الأمة منه ونهاهم عنه وبين لهم الطرق الموصلة إليه ليجتنبوه ، فما توفي عليه الصلاة والسلام إلا وقد بين لأمته كل ما تحتاج إليه ويصلحها في دنياها وأخراها . قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } . وقال عليه الصلاة والسلام:"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك". وقال أبو ذر رضي الله عنه:"ما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وذكر لنا منه علمًا".
وإن مما حذر منه عليه الصلاة والسلام ونهى عنه في آخر حياته وفي مرض موته صلى الله عليه وسلم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب واستعانة المسلمين بالكفار في القتال وفي غيره ، والمستقرىء لكتاب الله العزيز يجد فيه النصوص الكثيرة في تحريم الركون إلى الكفار وموالاتهم والاستعانة بهم ، وكذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم نصوص كثيرة متظافرة تنهى نهيًا مؤكدًا عن إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب ، وعن الاستعانة بالكفار والركون إليهم وموالاتهم كذلك ، وهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين والمسانيد والسنن وغيرها كما ستقف عليه إن شاء الله في أثناء هذا البحث ، ولما رأيت بعض الحكومات - التي تدعي الإسلام - في الجزيرة العربية قد تجاهلت مدلول هذه النصوص فسهلت الطريق لدخول اليهود والنصارى إلى الجزيرة ومكنتهم من الإقامة فيها وتكديس ترسانات أسلحتهم المتنوعة فيها لإرهاب المسلمين وتهديد استقرار الشعوب العربية المسلمة ومهاجمتهم بالأسلحة الفتاكة واستمرار الهجمات والضربات العسكرية عليهم من وقت لآخر . . . رأيت لزامًا عليَّ أن أبين هذه الحقيقة وفق ما يفهم من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فكتبت هذا البحث المختصر وضمنته بعضًا من النصوص الواردة في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة في هذا الشأن كما ذكرت فيه جملة من أقوال علماء الأمة الذين أدوا الأمانة ووفوا بالعهود التي أخذها الله عليهم فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا .
ولقد عزمت على كتابة هذا البحث إبراءًا للذمة وأداءًا للأمانة واتقاءًا للوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } .
والله أسأل أن ينفع به ويجعله خالصًا لوجهه الكريم .
حمود بن عبدالله بن عقلاء الشعيبي
الأستاذ سابقًا في كلية الشريعة وأصول الدين
في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فرع القصيم 15 شوال 1419هـ
تمهيد
قبل الشروع في البحث لابد لي من تمهيد بين يديه تعرف من خلاله السبب الذي من أجله أوصى عليه الصلاة والسلام بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب ونهى عن الاستعانة بالكفار .
فأقول: أعلم وفقنا الله وإياك أنه منذ أشرق نور الإسلام في ربوع مكة المكرمة جُنَّ جنون أعداء الرسل من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين فشمَّروا عن سواعدهم لمحاربة الإسلام ومعارضته وقاموا بحملات كلامية استهدفوا فيها شخص النبي صلى الله عليه وسلم حيث نعتوه بشتَّى نعوت الذم والعيب والتنقص ليشوهوا ما جاء به وينفروا عنه الناس فتارة قالوا ساحر ومرة قالوا شاعر وأخرى معلَّم مجنون وقالوا: مفترٍ ولكن الله سبحانه وتعالى ردَّ عليهم في كتابه العزيز ونفى كل هذه النعوت الكاذبة الحاقدة عن نبيه عليه الصلاة والسلام فقال { وما صاحبكم بمجنون } وقال: { فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } . وقال: