فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 3028

{ وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } . وقال: { إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلًا ماتؤمنون } إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نزه الله بها نبيه عن تلك النعوت الكاذبة .

ولما لم تنجح هذه الأساليب في صد الناس عن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام لجأوا إلى إيذاء أصحابه وأتباعه وتسلطوا عليهم بالتعذيب والإهانة والقتل أحيانًا رجاء أن يرجعوا عن اعتناقهم الإسلام واتباع

النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم تكن هذه الأساليب ناجحة في صرف المسلمين عن اتباع نبيهم صلى الله عليه وسلم لجأ قتلة الأنبياء إلى محاولة القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم فتارة وضعوا له السُّم في الطعام ومرة سحروه وأخرى حاولوا إلقاء حجر عليه من شاهق غير أن هذه المحاولات الحاقدة باءت بالفشل حيث حمى الله نبيه وأطلعه على هذه المحاولات الشريرة التي استهدفت القضاء على النبي وعلى دين الإسلام الذي جاء به ولما استفحل أمرهم وعظم شرهم وتكرر نقضهم للعهود والمواثيق قاومهم النبي صلى الله عليه وسلم وجرت بينه وبينهم معارك عسكرية هي غزوة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وغزوة خيبر ، وفي كل هذه المعارك انتصر الإسلام ، وانهزم أعداء الله ، وعندما فتح الله على نبيه خيبر صالح عليه الصلاة والسلام اليهود على البقاء فيها والعمل في أرضها بشطر ما يخرج منها ولكنه صُلْح جعل الخيار فيه للمسلمين بأن قال عليه الصلاة والسلام:"نقركم فيها ما شئنا". فمقتضى هذا الصلح أن للمسلمين الخيار ، فمتى شاءوا أخرجوا اليهود وأنهوا الصلح معهم وهذه الصورة للصلح هي إحدى صورتين صالح فيهما النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه ، والأخرى صلْحه مع المشركين يوم الحديبية وهو صُلْح محدد بزمن معين ينتهي بانتهاء ذلك الزمن ، أما غير هاتين الصورتين فلم يحصل صُلْح بين النبي وبين الكفار حسب علمي اللهم إلا أن يقال إنه عند قدومه صلى الله عليه وسلم للمدينة وادع اليهود وهذا صحيح ولكن وادعهم على ألا يعتدوا عليه ولا يعينوا عليه أحدًا مقابل بقائهم في قراهم ومزارعهم ، أما صُلْح يتضمن تنازل المسلمين عن شيء من أراضيهم لليهود أو أحد من الكفار وتبقى ملك للعدو إلى الأبد ويكونون أصدقاء لهم ويعترفون بهم ويلغون مقاتلتهم وجهادهم فهذا لم يقع منه صلى الله عليه وسلم حسب ما علمت .

جرت هذه المعارك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود كما جرت بينه وبين النصارى معارك أخرى هي مؤتة وهي غزوة موجهة إلى نصارى العرب وغزوة تبوك الموجهة إلى الروم النصارى وما ذاك إلا لعلمه صلى الله عليه وسلم بخطرهم على الإسلام والمسلمين ثم جدد الأخطبوط - اليهود والنصارى - صراعهم بعد عهد النبوة فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية بالجهود التي قام بها طاغوتهم وأشقاهم عبدالله بن سبأ اليهودي فقد تآمروا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقتلوه ، وتآمروا على أمير المؤمنين عثمان بن عفان فخلعوه من الخلافة وقتلوه ، ثم قتلوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم فيما بعد ما قام به النصارى الصليبيون في الداخل من التعاون مع أعداء الدين ضد المسلمين ثم ما قاموا به من حملات صليبية عسكرية استولوا بها على أجزاء من بلاد المسلمين حتى جاءت فتنة الاستعمار العسكري المباشر في القرن الماضي ، ثم الغزو الفكري ، ثم التغريب والتبعية ، ثم العلمنة ، واليوم يقومون بنفس الدور في محاربة الإسلام والمسلمين لكن بأسماء مختلفة وشعارات مخدرة بما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، ومظلة الأمم المتحدة ، والشرعية الدولية ، ومن تلك الأساليب ما يطلقونه على المجاهدين من ألقاب كالأصولية والإرهاب والتطرف والتشدد ، فعادوا إلى المنطقة الإسلامية بأسماء مستعارة كالصداقة ومسمى التعاون أو الاستعانة أو إعادة الشرعية ، والواقع أن اليهود والنصارى من أخطر أعداء الإسلام ، ولذا جاء ذمهم كثيرًا في القرآن الكريم والسنة المطهرة والتحذير من شرورهم .

وفي الجملة فإن كل فساد وضلال وقع في العقيدة الإسلامية فاليهود والنصارى وراؤُه ، فإذا تأملت ضلالة الخوارج وبدعتهم وجدت أن وراءَها اليهود ، لأن محدثها اليهودي الذي سمى نفسه عبدالله بن سبأ ، وإذا تأملت بدعة الرفض وجدت أن محدثها هو ابن سبأ ، وإذا تأملت ضلالة القدرية وجدت أن محدثها يهودي من يهود البصرة يقال له سوسن اليهودي ، وإذا تأملت كفر الباطنية وجدت أن محدثه ميمون بن ديصان اليهودي ، وإذا تأملت بدعة الجهمية وجدت أن سند الجهم بن صفوان يتصل بلبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى المذاهب الكفرية المعاصرة، مثل الشيوعية والبهائية والقاديانية وجدتَ أن محدثيها اليهود والنصارى ، فإن إمام الشيوعية كارل ماركس يهودي ، والقاديانية والبهائية من صنع البريطانيين ، أحدثوها في الهند وفارس ودعوا إليها وعملوا على نشرها في العالم الإسلامي .

وبهذا التمهيد المختصر تعرف الأسباب التي من أجلها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب ، ونهانا أن نستعين بهم أو نركن إليهم ، ولأن الاستعانة بهم تستلزم موالاتهم والركون إليهم واتخاذهم أولياء وأصدقاء .

قبل الكلام على حكم إجلاء اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب لابد من بيان الجزيرة العربية وموقعها وحدودها وأهميتها والدول الواقعة فيها .

تعريف الجزيرة

لغة: جاء في المصباح المنير:"جزر الماء جزرًا من بابي ضرب وقتل انحسر وهو رجوعه إلى خلف ومنه الجزيرة سميت بذلك لانحسار الماء عنها".

اصطلاحًا: والجزيرة في اصطلاح الجغرافيين والمؤرخين وعلماء البلدان:"بقعة من اليابسة يحيط بها الماء من جميع جهاتها ولذا سميت جزيرة لأن الماء جزر عنها وبقيت يابسة وجزيرة العرب بهذا التعريف تكون شبه جزيرة لأن الماء يحيط بها من أغلب جهاتها لا من جميع جهاتها ونسبت إلى العرب لأنها مقرهم منذ كانوا ."

موقعها فأما موقعها فهي تقع في الطرف الجنوبي الغربي من قارة آسيا .

حدودها وأما حدودها فقد أتفق المؤرخون والجغرافيون تقريبًا على حدودها الثلاثة الغربي والجنوبي والشرقي واختلفوا في الحد الشمالي اختلافًا يقرب من أن يكون لفظيًا .

والذي يتلخص من كلام المؤرخين والجغرافيين في تحديد الجزيرة أنها تحد من الغرب ببحر القلزم المعروف بالبحر الأحمر ، ومن الجنوب بالبحر العربي ، ومن الشرق بالخليج العربي ( خليج البصرة ) ، ومن الشمال ببادية الشام .

قال شيخ الإسلام تقي الدين:"جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة ، ومن أقصى حجر اليمامة إلى أوائل الشام بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ولاتدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله"اهـ .

قال أبو عبيد والأصمعي:"هي من ريف العراق إلى عدن طولًا ، ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا"اهـ .

وقال أبو عبيدة:"هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولًا ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوه عرضًا"اهـ .

قال الخليل:"إنما قيل لها جزيرة العرب لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت