فهرس الكتاب
وما تزال مناطق إسلامية كثيرة تقاوم، أمثال: إرتيريا في مواجهة الحبشة المسيحية الماركسية، ومسلمي الفيليبين (شعب بانجامور) المسلم 8 ملايين نسمة في الجزر الجنوبية الخمسة الكبرى وهناك اضطهاد المسلمين المتجدد في الهند وهناك مشاكل مسلمي بورما الذين شردتهم حكومة بورما ومسلمي كمبوديا وفيتنام ولاوس وهي مثل لما يقاسيه المسلمون الذين يعيشون في الدول الشيوعية وهناك مشكلة خمسة ملايين مسلم في تايلاند.
وما يزال مسلوم قبرص يقاومون في سبيل تثبيت وجودهم في الجزيرة وحقهم في البقاء حيث لم تكن قبرص في يوم من الأيام أرضًا يونانية وحيث عمد الاستعمار البريطاني إلى تفريغ الجزيرة من المسلمين وجعلهم أقلية فيها، وقد تعرض المسلمون لصنوف بشعة من التعذيب والحرمان.
ومن الآفاق الجديدة التي فتحها الإسلام في سنوات ما قبل بزوغ فجر القرن الخامس عشر الهجري: غزوته السلمية لليابان حيث ديانته الشنتو (عبادة الطبيعة) والبوذية القادمة من كوريا والصين في القرن السادس الميلادي حيث أصبح نصف الشعب الياباني يعتنقها، والمعروف أنه بعد اندحار اليابان في الحرب العالمية الثانية ودخول قوات الاحتلال أعلن الإمبراطور للملأ أنه لم يعد إلهًا وإنما هو بشر، وقد انتهزت الهيئات التبشيرية العالمية الفرصة وركزت جهودها على اليابان متطلعة إلى أن تكون"المسيحية"هي عقيدة الشعب الياباني، وفي ظل هذا الفراغ العقائدي وجد اليابانيون في الإسلام استجابة لمطامح نفوسهم وتطلعاتها بين ثلاث حركات تتصارع هي التبشير المسيحي (حيث توجد خمس جامعات تبشيرية ومدارس ثانوية وابتدائية تضم 300 ألف) ودعوة ماركسية شيوعية واشتراكية، وحركة بوذية. وقد دخل الإسلام إلى اليابان من عدة جهات من قازان عاصمة جمهورية التتار الإسلامية، ومن الصين، مقاطعة منشوريا، ومن إندونيسيا والملايو حيث اتصل أفراد جيش الاحتلال الياباني لإندونيسيا بالشعوب المسلمة هناك.
وما تزال الدعوة الإسلامية في اليابان تشق طريقها مع آمال عريضة. وهكذا نجد أن الدعوة الإسلامية في نهاية القرن الرابع عشر ومطالع القرن الخامس عشر تواجه عديدًا من التحديات.
وسيبلغ الإسلام ما بلغ الليل والنهار مع امتداد الزمان وجهاد العاملين. والحمد لله رب العالمين.
المسلمون في فجر القرن الوليد (رد الشبهات ومواجهة التحديات) :
إن العالم الإسلامي اليوم يعي في وضوح تلك المحاولة الماكرة اللئيمة التي تقوم بها قوى النفوذ الأجنبي لتحول بيته وبين انبعاث النهج الإسلامي للحياة والحضارة الذي تتطلع البشرية كلها إليه وتجد فيه أملها.
إن موجات التحامل والتشكيك في جوهر الإسلام وقدرته على العطاء، وسلامة منطلقه، وأصالة هدفه، تنطلق اليوم في عنف من الصهيونية لتثير في النفس الغربية الخوف من ضياء الإسلام البازغ من خلال السحب والغيوم. وتحاول هذه الكتابات المغرضة أن صف الإسلام على أنه دين رجعي متأخر جاد معاد للحضارة والتقدم والتطور. أو تصوير يقظة المسلمين على أنها حركة معادية للغرب الصناعي المتحضر، أو التحذير من نزعة الجهاد الإسلامية، ومن هنا تبزغ دعوة خصوم الإسلام إلى إشعال الفتن المذهبية، أو العمل على خلق صراعات طائفية في الشرق بين البلاد الإسلامية حتى تحول بين المسلمين وبين التضامن الإسلامي والوحدة الجامعة، وهم في ذلك يخدعون العرب الذي يعرف أن اليقظة الإسلامية بناءة وسمحة وكريمة، وأنها تقوم على العطاء والإيجابية والسماحة والبعد عن التعصب. ويخطئ مكسيم رودنسون حين يقول أن الإسلام لم يكف يومًا عن كونه رافضًا كل تطور لمجاراة الحياة العصرية بسبب تمسكه المتزمت بحرفية الدين.
فالواقع أن الإسلام متفتح في مواجهة الحضارات والأمم وهو لا يعارض النظم المختلفة ولكنه يؤمن بالحفاظ على ذاتيته ومنهجه العقائدي والفكري الذي ينطلق منه إلى التعامل السمح الكريم مع الأمم والشعوب، إما أن يفرض على المسلمين أسلوب عيش غير أسلوبهم في محاولة لمسخ شخصيتهم وإذابة كيانهم الخاص في أتون الأممية العالمية أو أن يكون الإسلام مبررًا للحضارة الغربية المضطربة في مرحلة أفولها وانهيارها فإن ذلك لن يكون.
ويكفي الإسلام أنه بحافظ على كيانه ويقيم حضارته ومجتمعه ليكون نبراسًا للبشرية ليهتدي به إلى طريق الله. ولكنه لن يكون عدوانيًا أو مدمرًا لحضارات الأمم أو وجودها.
وحين نتلفت اليوم ونحن على أبواب القرن الخامس عشر الهجري نجد المسلمين وهم يبنون كيانهم الحضاري الاجتماعي وسط المحاولات التي تحاول أن تحول بينهم وبين اكتمال إرادتهم، وفي أفغانستان يقاوم المسلمون نفوذًا غريبًا يحاول السيطرة عليهم، وفي باكستان نجد العمل الجاد في سبيل إقامة المجتمع الإسلامي الأصيل، وفي تركيا نجد الاتجاه الصحيح نحو تحرير المسلمين من نفوذ الإيديولوجيات والأنظمة ماضيًا في طريقه.
يكشف هذا نجم الدين أربكان حين يقول: إن الصهيونية والماسونية حاولا عزل تركيا عن العالم الإسلامي، ومؤامرتهم مستمرة. ذلك أن المعركة بين الإسلام في تركيا والصهيونية قد اتخذت أشكالًا عدة وهي حرب طويلة المدى وهي مستمرة منذ خمسة قرون منذ فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية وعمل على فتح روميه ولكن هذا الصراع في المائة سنة الأخيرة أخذ شكل مخطط أعد له سلفًا فاستطاعت بعض القوى عام 1839م أن تؤثر في جسم الدولة الفكري وتدخل القوانين الوضعية البعيدة عن الإسلام بواسطة المنظمات اليهودية الماسونية، وقسم العمل اليهودي في تركيا إلى ثلاث مراحل مدتها ثلاثون سنة وهي عبارة عن تنفيذ فكرة تيودور هرتزل بإسقاط الدولة الإسلامية في تركيا، أما المرحلة الثانية فقد استمرت عشرين سنة وهي تقسيم الدولة العثمانية إلى دويلات صغيرة، أما المرحلة الثالثة فقد استمرت خمسين سنة وكانت لإبعاد تركيا عن الإسلام.
ثم نشأ حزب الاتحاد والترقي وكانت له علاقته باليهود والماسونية، ومن ثم استطاع إسقاط السلطان عبد الحميد وبدأ في إبعاد تركيا عن الخط الإسلامي وتغريبها بطرق عديدة أهمها العلمانية التي كانت تعني في تركيا بالتحديد اضطهاد المسلمين.
ثم بدأت تركيا الإسلامية تكشف عن وجودها، وبدأت تتحرر من أساليب التغريب، وهي اليوم على مفرق طريق اليقظة الذي يعم العالم الإسلامي كله تطلعًا إلى تحقيق أهدف كبرى، منها إنشاء الأمم المتحدة الإسلامية وإقامة السوق الإسلامية المشتركة وإيجاد الدينار الإسلامي الموحد والمعاهد الثقافية الموحدة والوحدة الإسلامية للدفاع عن العالم الإسلامي، وهناك في العالم الإسلامي كله إيمان أكيد بأنه لا تقوم للإسلام دولة إلا بتكوين الفرد المسلم الذي تربى على أساس من القرآن والسنة وهدى من السيرة. ولابد من انبثاق نظم البلاد الإسلامية وقوانينها ومعارفها واقتصادها وسياستها الخارجية من النظام الإسلامي. وحيثما ننظر من حولنا نجد أضواء الأصالة تزحف مع مطالع فجر القرن الخامس عشر. ففي اليابان يقول الدكتور شوقي فتاكي: أن هناك 30 ألف مسلم ياباني يشكلون مجتمعهم الجديد ويدعون إلى الوحدة الإسلامية والجهاد من أجل تحرير المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي. بالإضافة إلى جميع المقدسات الإسلامية وقد وحدنا القوى الإسلامية اليابانية في دعوة للتضامن مع المسلمين ونحن ندعو اليوم إلى تجديد وصقل الوحدة والتضامن للقوى الإسلامية في العالم أجمع من أجل تحقيق تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا العالم الحديث.