فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 3028

اُنْظُرْ لِمَا تَلْقَى فَرَنْسَا مِنْهُ إِذْ قَصَدَتْ بِشَامِخِ مَجْدِه اِسْتِخْفَافَا

جَاءَتْ بِمُعْظَمِ جَيْشِهَا وَعُتَادِهَا فَاسْتَنْزَفَتْهُ رِجَالَه اِسْتِنْزَافَا

ومع استهلال سنة 1930 شهد المغرب تيارات الحركة الوطنية التي قدمت إلى الوجود جيلًا جديدًا ، وذلك بعد أن تزعزعت أركان الاستعمار بفضل انتشار الاشتراكية في الغرب، وبعد أن عمدوا إلى تقسيم المغرب قسمين: قسم يشمَل المدن وبعض القبائل التي يتكلم اللغة العربية وهم ينتمون إلى المذهب المالكي . وآخر سكان مناطق جبال الأطلس والبلاد التي تتكلم اللغة البربرية ؛ حيث انتشر بعضُ الفرق الفرنسية ، ولكن سياستهم هذه قد أحدثت رد فعل عنيف من قبل المواطنين في كلا القسمين .

ولعل الشاعر أبا القاسم الشابي هو الوحيد الأكثر صراحة في أشعاره ضد المستعمرين . وهو وإن كان تونسيًا إلا أنه كان يجسّد كل ما يعاني منه أهل المغرب العربي بصفة عامة وهو يقول:

أَلاَ أَيُّهَا الظَّالِمُ الْمُسْتَبِدُّ حَبِيْبَ الظَّلاَمِ عَدُوَّ الْحَيَاةِ

سَخِرْتَ بأَنَّاتِ شَعْبِ ضَعِيْفٍ وَكَفُّكَ مَخْضُوْبَةٌ بِالدِّمَاءِ

وَسِرْتَ تُشَوِّهُ سَحْرَ الْوُجُودِ وَتَبْذُرُ شَوْكَ الأَسَى في رِبَاهُ

رُوَيْدَكَ لاَ يَخْدَعَنَّكَ الرَّبِيْعُ وَصَحْوُ الْفِضَاءِ وَ ضَوْءُ الصَّباحِ

سَيَجْرِفُكَ السَّيْلُ سَيْلُ الدِّمَاءِ وَ يَأْكُلُكَ الْعَاصِفُ الْمُشْتَعِلْ

النشر العربي المغربيّ:

لقد تأثر النشر المغربي أيضًا بالاستعمار حيث تصدى الكثير من الكتاب الذين شحذوا أقلامهم بفكرتهم الانتقامية من الفرنس . وفي هذا الصدد يكتب المكي الناصري:

Mيضحكني والله ما يقوله المتسعمرون المنافقون من مهاترة وسفسطة لاحدّ لهما ، فلا أرى في الحماية إلا جناية ما فوقها جناية ولا أرى في الاستعمار إلا جريمة لاتعد لها جريمة على وجه الأرضL. ونراه يحطّ من شأن الفرنس ويستهزؤهم أيما استهزاء؛ لكلماته الحادة التي تعرف المجاملة؛ حيث يقول:

Mإن الدم ليحترق في قلوبنا وإن حرارة أنفسنا بلغت أعلى درجة الارتفاع، فلم نعد قادرين على العيش تحت ظل هذه الحماية المفروضة علينا.. وإن الشعب المغربي من أقصاه إلى أدناه ليحتدم سخطًا وحنقًا على حماته المنافقينL.

وأما بالنسبة إلى القصة والمسرحية فلم يكن لهما أثر كبير قبل النهضة الحديثة . والفضل في تطور هذه الفنون يرجع إلى احتكاك المغرب بالفرنس حيث نقلت إلى أرضه تلك الصور المستحدثة للقصة والمسرحيات ، شأن غيره من البلاد الشرقية .

وحتى القصة تحركت بالشعب المغربي نحو الاتجاه السائد ، وهو الحرية والاستقلال واللا استعمار الذي تغني به شعراؤه . والكاتب المغربي عبد المجيد بن جلون يبرز في أعماله القصيصة هذا الجانب الحيوي ويقول تحت عنوان (وادي الدماء) Mوتفتحت قلوبنا الصغيرة للربيع، وكانت الطبيعة تقدم إلينا أعز ما فقدناه في المدينة: وهو الحرية. كانت تتمثل لنا في السماء والأرض وفي كل كبيرة وصغيرة .

وكانت أول محاولة روائية في المغرب، Mفي الطفولةL لصاحبها عبد المجيد جلون السابق ذكره. تلتها رواية عبد الكريم غلاب بعنوان Mدفنا الماضيL حيث يصوّر فيها الفترة التاريخية ما قبل استقلال المغرب بما فيها من مكافحة ومقاومة الشعب ، وله رواية أخرى بعنوان Mالمعلم عليL التي يرسم فيها الصراعات الاجتماعية في غضون الاستعمار بمدينة فاس .

كما هو الشأن في رواية Mبوتقة الحياةL و MالمخاضL وكلاهما للبكرى أحمد السباعي . وهما بمثابة مرآة تنعكس فيها مهاجمات الاستعمار على التراث المغربي المكتون . وكذلك نجد الرواية Mجبل الظمأL و Mإكسير الحياةL للكاتب / حمد عزيز الحبابي، وكلاهما تصوير للجانب الاجتماعي المغربي ودعوة إلى الإصلاح ورفع مستوى العيش.

وفي الجملة يمكن القول إن الأدب المغربي بمختلف أنواعه قدّم نموذجًا فريدًا للصمود أمام الإحتلال السياسي والثقافي .

(*) محاضر كلية دار الأيتام المسلمين ويناد ، وعضو المجلس الأكاديمي بجامعة كالكوت ، كيرالا ، الهند.

(7) تحديات في وجه المجتمع الإسلامي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد؛ فمنذ كانت البشرية والفكر الرباني في صراع مع الفكر البشري وعلى مدى التاريخ ولما جاء القرآن نسف هذا الفكر كله وصيره ركامًا وكشف زيفه وضلاله وفساده ودعا البشرية من جديد إلى التوحيد بوصفه المنطلق الوحيد إلى إقامة المجتمع الرباني الأمثل. فهزم الإسلام العبودية البشرية في حضارات اليونان والفرس والهند والفراعنة وأقام حرية الإنسان متطلعًا إلى الإخاء البشري وجعل عبوديته لربه وحده دون الخلق جميعًا .. ثم هزم العبودية الوثنية لغير الله وحرر العقل البشري وأطلقه ليجد طريقه إلى معرفة سنن الله في الكون، ومن هذه النقطة أنشأ المسلمون المنهج التجريبي الذي هو قاعدة الحضارة المعاصرة.

غير أن محاولات الهدم لم تتوقف وتجددت مرة أخرى وأخذت تصوغ من ذلك الركام القديم مذاهب جديدة عرفت في العصور السابقة بأسماء كثيرة منها الغنوصية والتناسخ والدهرية وإخوان الصفا والسبئية والحلول والاتحاد ووحدة الوجود، وظهرت فرق متعددة تحمل لواء هذه الدعوات.

ولقد واجه علماء المسلمين الأبرار هذه المذاهب الهدامة بقوة وحطمت أعمال الشافعي وابن حنبل والأشعري والغزالي ثم ابن تيمية وابن القيم هذه الأعمال الزائفة التي كان لهما زخرف ولمعان يخطف الأبصار الساذجة.

حتى جاء عصرنا فتجددت هذه الدعوات مرة أخرى عن طريق القوى الثلاث التي تواجه عالم الإسلام اليوم: الاستعمار والصهيونية والماركسية والتي تحمل لواءها دعوات: التبشير والاستشراق والتغريب والغزو الثقافي. ومنذ جاء الاستعمار وهو يعمل على هدم ثلاث قيم أساسية:

التعليم - الشريعة - اللغة.

وهي التحديات الحقيقية التي تواجه مجتمعنا اليوم وما زالت قائمة بالرغم من التحرر السياسي والعسكري الذي قضى على النفوذ الاستعماري. ذلك أن الاستعمار كان يعد قبل خروجه محاولة لبقائه واستمراره تمثل في هذا السلطان الفكري والاجتماعي الذي مازال يحول بيننا وبين امتلاك إرادتنا الحقة. ومن هنا فإننا مطالبون أن نواجه هذا المخطط بقوة ليس على مستوى المفكرين المسلمين فحسب؛ بل على مستوى كافة المسلمين.

ومنطلق هذه المواجهة هي أن نعرف خلفيات ما يُعرض لنا مما هو مكتوب ومذاع ومنشور. سواء أكان صحيفة أو كتابًا، أو مسرحية أو فلمًا سينمائيًا. ذلك هو العمل الحقيقي الذي يمكننا من معرفة الأصالة من الزيف، والحق من الباطل، والخير من الشر.

ولذلك فقد أردت أن أطلق اسم"قبل أن تقرأ"عليك أن تكون واعيًا لمِا تقرأ: مَن الذي يقدمه لك، ما مدى سلامته، ما مدى صلته بأمتنا وديننا وعقيدتنا، إننا يجب ألا نضع ثقتنا إلا في الفكر الأصيل. إن هناك اليوم قوى كثيرة تطرح فكرها وتنفث سمومها، وشبابنا في حاجة إلى ضوء كاشف يهديه، إنه ينظر فيرى هذه الكتب مكدسة في كل مكان، مترجمة أو مؤلفة، كُتابها مسلمون أو عرب أو أجانب فيقرؤها دون أن يلتفت إلى الغاية أو الخلفية ويظن أن كل ما يقرأ صحيح أو حق، فيأخذ به، وهذا هو مصدر الخطر.

لذلك أردت أن ألقي بعض الأضواء الكاشفة حتى لا تنخدع بالأسماء اللامعة أو الكتب الأنيقة أو العبارات الخلابة، لقد دخل إلى فكرنا زيف كثير، وفُرضت مسلمات كثيرة، في حاجة إلى أن نعيد النظر فيها.

نحن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال، وهذا الحكم قانون يضئ لنا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت