فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 315

خامسًا: غالى اليهود في حاخاماتهم حتى قالوا يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة , أي مثل التوراة , و كذلك غالت الشيعة الإمامية في أئمتهم حتى قال الخميني"إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها"وقالت اليهود"من جادل حاخامه فكأنما جادل العزة الإلهية"وقال الشيعة الامامية"الراد على الأئمة كالراد على الله تعالى".

سادسًا: فمع غلو اليهود في أنبيائهم وحاخاماتهم والشيعة في أئمتهم , إلا أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم , فقد خذل اليهود موسى عليه السلام وذلك عندما أمرهم بالقتال ودخول الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون , فكان جوابهم - أي اليهود - له كما أخبر الله تعالى عنهم { قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (1) .

وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف , فقد خذلوا إمامهم الأول عليًا رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها , وخذلوا أيضًا أبناءه من بعده , حيث خذلوا الحسين رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتبًا عديدة ليتوجه إليهم فلما قدم عليهم رضي الله عنه ومعه الأهل والأقارب والبنات والأصحاب تركوه وقعدوا عن نصرته وإعانته , بل رجع أكثرهم مع أعدائه خوفًا وطمعًا وصاروا سببًا في شهادته رضي الله عنه , وشهادة كثير من أهل بيته ومن بينهم الأطفال والنساء رضي الله عنهم , وأسأل الله عز وجل أن يغمسهم في أنهار الجنة .

وكذلك خذلوا زيدًا بن علي بن الحسين فقد تعاهدوا بنصرته وإعانته , فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة , فتركوه في أيدي الأعداء حتى قتل رحمة الله عليه .

(1) سورة المائدة آية 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت