فهرس الكتاب
بأشهر. وحج ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر. وشيوخه الذين سمع منهم بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ. وسمع بالعراق وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ.
وحدث عن أبيه. وقد رأى أبوه مسلم بن الحجاج.
وقال الخليل بن عبد الله الحافظ بعد أن ذكر الحاكم أبا عبد الله وعظمه:
له رحلتان إلى العراق والحجاز. الرحلة الثانية سنة ثمان وستين، وناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقة واسع العلم. بلغت تصانيفه للكتب الطوال والأبواب وجمع الشيوخ قريبًا من خمسمائة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك. وتوفي سنة ثلاثٍ وأربعمائة. قلت (أي الذهبي) : وَهِم الخليل في وفاته.
أخبرنا المسلم بن علان ومؤمل بن محمد كتابة قالا: أنا أبو اليُمن الكندي، أنا أبو منصور القزاز، أنا أبو بكر الخطيب قال: أبو عبد الله ابن البيع الحاكم كان ثقة. أول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة، وكان يميل إلى التشيع، فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، وكان عالمًا صالحًا، قال: جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنها صحاح على شرط خ. م، منها: حديث الطائر، و"من كنت مولاه فعلي مولاه". فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله.
وقال أبو نُعيم بن الحداد: سمعتُ الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ: سمعتُ أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول: كنا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم. قلتُ: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطير في"المستدرك على الصحيح"؟ فلعله تغير رأيه.
وعن أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قال: أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته.
ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه، وقال: هذه جُمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله. ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طُرق الحديث أذعن لفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعا من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه. عاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله. مضى رحمه الله في ثامن صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.
وقال أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ: سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول: شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسن التصنيف.
وسمعت السلمي يقول: سألت الدارقطني: أيها أحفظ ابن مندة أو ابن البيع؟ فقال: ابن البيع أتقن حِفظًا.