الصفحة 4 من 28

تمهيد

نظرية التعسف في استعمال الحق تكلم عنها أساتذة القانون الوضعي الغربي، ثم نقلها عنهم أساتذة القانون الوضعي العربي، وظهرت أخيرا في كتابات المحدثين من المشتغلين بالدراسات الفقهية الإسلامية.

وعلى الرغم من أن هذه النظرية بهذا الاسم لم تعرف في كتابات القدامى من فقهاء المسلمين فإن أصول هذه النظرية، وما يتصل بها أحكام موجودة في الشريعة لإسلامية، وطبقها المسلمون في القضايا والمسائل التي كانت تحدث لهم في شتى نواحي علاقاتهم بعضهم ببعض.

معنى التعسف في استعمال الحق:

التعسف في استعمال الحق هو أن يستعمل الإنسان حقه على وجه غير مشروع، والفرق بينه وبين استعمال الإنسان لما ليس من حقه هو أن التعسف في استعمال الحق مزاولة الإنسان لحقه لكن بطريقة غير مشروعة، وأما استعمال الإنسان لما ليس من حقه فهو مزاولته لما ليس من حقه من أول الأمر [1] .

حكم التعسف في استعمال الحق ودليله في الشريعة الإسلامية:

التعسف في استعمال الحق لا يجوز في الشريعة الإسلامية، قامت على ذلك براهين متعددة في الكتاب الكريم، والسنة النبوية الشريفة.

فأما الكتاب فمنه قول الله تعالى (( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) ).

فقد أمر الله تبارك وتعالى الرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا رجعيا يحق له فيه أن يراجعها، أن يتصرف تصرفًا حسنا فيما يتصل بأمر المرأة، إذا انقضت عدتها ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه أن يراجعها، فإما أن يمسكها أي يراجعها إلى عصمته بمعروف بأن ينوي أن يعاشرها بالمعروف، أو يسرحها أي يتركها حتى تنقضي عدتها ويخرجها من منزله بطريقة حسنة، من غير شقاق بينهما ولا مخاصمة ولا ارتكاب الأمور القبيحة.

وقد كان الرجل قبل نزول هذه الآية الكريمة -كما قال العلماء- يطلق المرأة فإذا قاربت انقضاء العدة أرجعها الزوج إلى عصمته وهو غير محتاج إلى مراجعتها يريد الإضرار بها حتى لا تتزوج غيره ثم يطلقها الرجل بعد ذلك، فتدخل في العدة الواجبة على كل مطلقة، فإذا قربت العدة أن تنتهي طلقة أخرى

(1) النظريات العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية لأستاذنا الدكتور/أحمد فهمي ابو سنة ص200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت