وإن لم يكن مرفوعا ً ننظر فيه فإن كان متعلقا ً بأسباب النزول أو بما لا يكون من قبيل الرأي والاجتهاد أعطي حكم المرفوع وكان حجة إن صح سنده.
أما إذا كان من قبيل الاجتهاد والاستنباط أو ليس متعلقا ً بأسباب النزول كان موقوفا ً على الصحابي .
ويتحصل من ذلك أن التفسير المروي عن الصحابي إن كان متعلقا ً بأسباب النزول أو بما لا يمكن أن يكون من قبيل الرأي و الاجتهاد كان ملزما ً ، وكذاك إن كان تفسيرا ً يعتمد على اللغة التي هم أدرى الناس بها فهو ملزم أيضا ً.
أما الشيء الذي ليس داخلا ً فيما ذكرناه فهو بشكل عام غير ملزم . وينظر إلى كل رأي على حدة.
( الفصل الثالث )
التفسير في عهد التابعين:
جاء التابعون فنقلوا روايات التفسير عن الصحابة ، وزادوا فيها ما استنبطوه بأنفسهم ، وما زال التفسير يتضخم في عهدهم حتى اجتمع منه الشيء الكثير.
ولكن هذه الأقوال في التفسير لم تكن مجموعة ولا مرتبة بشكل منظم وفق ترتيب المصحف ، بل كانت تروى منثورة تفسيرا ص لآيات متفرقة بين روايات لا علاقة لها بالتفسير ، أي إن التفسير كان مختلطا ً بالحديث غير مميز عنه.
وكان التابعون من أهل كل قطر يعنون برواية ما سمعوه وما ورد من التفسير عن الصحابي الذي يقيم في بلدهم.فاختص المكيون برواية ما ورد من التفسير عن ابن عباس , و اختص المدنيون برواية ما ورد من التفسير عن أبي بن كعب. واختص الكوفيون برواية ما ورد من التفسير عن ابن مسعود. وهذه المدارس الثلاث أهم مدارس التفسير في عهد التابعين.
قيمة التفسير التابعين:
اختلف العلماء في الأخذ بأقوال التابعين في التفسير ، فمنهم من ذهب على الأخذ بأقوالهم . ومنهم من لم ير ذلك.
يروى عن أبي حنيفة أنه قال:"ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس و العين ، وما جاء عن الصحابة تخيرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال".