ولكنها ما فتئت هذه القوى تدبر وتقدر ، وتحاول الالتفاف حول ديار الإسلام ، لما استعصى عليها اختراقها ، وكان الاستشراق هو رائدها الذي يرتاد لها الطريق وهذا الأمر باعترافهم هم بأنفسهم فهذا المستشرق الأمريكي (روبرت بين) يقول في مقدمه كتابه (السيف المقدس) : إن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب ، والتعرف على طريقتهم ، فقد غزوا الدنيا كلها من قبل ، وقد يفعلونها مرة ثانية ، إن النار التي أشعلها محمد لا تزال تشتعل بقوة ، وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة للانطفاء) (4) , ويقول الأمير (كايتاني) ذلك الأمير الإيطالي الذي (جهز على نفقته الخاصة ثلاث قوافل ، لترتاد مناطق الفتح الإسلامي ، وترسمها جغرافيا ، وجمع كل الدوريات والأخبار الواردة عن حركة الفتح في اللغات القديمة .. واستخلص تاريخ الفتح في تسعة مجلدات ضخمة بعنوان(حوليات الإسلام) بلغ بها سنة أربعين هجرية .. قال هذا الأمير الذي استهلك كل ثروته الطائلة في هذه الأبحاث ، حتى أفلس تماما ، قال في مقدمة كتابه (حوليات الإسلام) هذه: إنه إنما يريد بهذا العمل أن يفهم سرَّ المصيبة الإسلامية التي انتزعت من الدين المسيحي ملايين من الأتباع في شتى أنحاء الأرض ، ما يزالون حتى اليوم يؤمنون برسالة محمد ، ويدينون به نبيًّا ورسولًا) (5)