فهو بهذا يعلن عن هدفه بغاية الصراحة والوضوح: (أن يفهم سر المصيبة الإسلامية) أي سر الإسلام ، ومصدر قوته . ويكتب المستشرق الألماني (باول شمتز) كتابًا يتناول فيه عناصر القوة الكامنة في العالم الإسلامي ، والإسلام ، فيسمي هذا الكتاب (الإسلام قوة الغد العالمية) فلماذا كتب هذا الكتاب ، وقام بهذه الدراسة ؟، إنه لا يتورع أن يعلن صراحة وبدون مواربة عن هدفه ، الذي هو تبصير أوروبا الغافلة عن هذه القوة التي هي (صوت نذير لأوروبا ، وهتاف يجوب آفاقها ، يدعو إلى التجمع والتساند الأوروبي لمواجهة هذا العملاق ، الذي بدأ يصحو، وينفض النوم عن عينيه .
يتضح من خلال ما تقدم مفهوم الإستشراق و بعض أهداف هؤلاء المستشرقين في طعنهم في الإسلام وشخص النبي صلى الله عليه و سلم و طعنهم في السنة النبوية المشرفة , وننتقل الآن إلى الحديث عن صلب موضوعنا و هو الشبهات التي يرددها هؤلاء المستشرقين و تلاميذهم ونقوم بالرد عليها بإذن الله تعالى .
الباب الثالث:
الشبهات المثارة حول السنة النبوية و تفنيدها
الشبهة الأولى:
من الشبهات التي ادعاها بعض غلاة المستشرقين من قديم ، وأقام بناءها على وهم فاسد هي أن الحديث بقي مائتي سنة غير مكتوب ، ثم بعد هذه المدة الطويلة قرر المحدثون جمع الحديث وقد ردد عدد من المستشرقين هذه الشبهة منهم جولد زيهر وشبرنجر ، ودوزي ، فقد عقد"جولد زيهر"فصلًا خاصًا حول تدوين الحديث في كتابه"دراسات إسلامية"وشكك في صحة وجود صحف كثيرة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، ورأى"شبرنجر"في كتابه"الحديث عند العرب"أن الشروع في التدوين وقع في القرن الهجري الثاني ، وأن السنة انتقلت بطريق المشافهة فقط ، أما"دوزي"فهو ينكر نسبة هذه"التركة المجهولة"- بزعمه - من الأحاديث إلى الرسول صلى الله عليه و سلم .