الصفحة 103 من 114

وقال ابن عبدالبر في ختام هذا الفصل:

"وقد كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلة العلماء عند الغضب كلام هو أكثر من هذا ولكن أهل الفهم والعلم والميز لا يلتفتون إلى ذلك لأنهم بشر يغضبون ويرضون والقول في الرضا غير القول في الغضب."

71-ب- ما جاء عن التابعين والأئمة من قدح بعضهم في بعض مما لا يجوز تقليدهم واتباعهم فيه:

1-طعن سعيد بن المسيب وعكرمة في بعضهما:

قال ابن عبدالبر:

"قال المروزي: وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبدالرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر نذرًا لا ينبغي له من المعاصي، فأمره أن يوفي بنذره، فسأل الرجل عكرمة، فأمره أن يكفر عن يمينه، ولا يوفي بنذره فرجع الرجل إلى سعيد بن المسيب فأخبره بقول عكرمة، فقال ابن المسيب: لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره، فرجع إلى عكرمة فأخبره، فقال عكرمة أما إذ بلغتني فبلغه، أما هو فقد ضربت الأمراء وأوقفوه في تبان من شعر، وسله عن نذرك أطاعةٌ هو لله أم معصية؟ فإن قال: هو طاعة لله فقد كذب على الله لأنه لا تكون معصية الله طاعة، وإن قال هو معصية فقد أمرك بمعصية الله."

قال المروزي فلهذا كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان حتى قال فيه ما حكى عنه أنه قال لغلامه (بُرد) : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس" (جامع بيان العلم وفضله 2/156) ."

قلت: ومعلوم أن عكرمة رحمه الله من خيار أصحاب ابن عباس وهو ثقة مأمون، وكذلك الحال في شأن سعيد بن المسيب ولا يجوز أخذ قول هذين الإمامين بعضهما في بعض.

2-طعن مالك بن أنس رحمه الله في ابن اسحق، وابن إسحاق في مالك بن أنس:

قال أبو عمر ابن عبدالبر:

"وكذلك كان كلام مالك في محمد بن إسحاق لشيء بلغه عنه تكلم به في نسبه وعلمه، قال أبو عمر:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت