فهرس الكتاب
"والكلام ما رويناه من وجوه عن عبدالله بن إدريس أنه قال: قدم علينا محمد بن إسحق فذكرنا له شيئًا عن مالك فقال: هاتوا علم مالك فأنا بيطاره، قال ابن إدريس: فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لمالك بن أنس فقال: ذلك دجال الدجاجلة، ونحن أخرجناه من المدينة، قال ابن إدريس وما كنت سمعت بجمع دجال قبلها على ذلك الجمع!! وكان ابن إسحق يقول فيه: إنه مولى لبني تيم قريش وقال فيه ابن شهاب أيضًا فكذب مالك ابن اسحاق لأنه كان أعلم بنسب نفسه، وإنما هم حلفاء لبني تيم في الجاهلية وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه في صدر كتاب التمييز وربما كان تكذيب مالك لابن اسحاق في تشيعه، وما نسب إليه من القول بالقدر وأما الصدق والحفظ فكان صدوقًا حافظًا أثنى عليه ابن شهاب، ووثقه شعبة والثوري وابن عيينة وجماعة جلة."
وقد روى عن مالك أنه قيل له من أين قلت في محمد بن إسحاق أنه كذب فقال سمعت هشام بن عروة يقوله.
وهذا تقليد لا برهان عليه وقيل لهشام بن عروة من أين قلت ذلك؟ قال: هو يروي عن امرأتي والله ما رآها قط!!
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله عند ذكره هذه الحكاية قد يمكن أن إسحاق كان يراها أو يسمع منها من وراء حجاب من حيث لم يعلم هشام" (جامع بيان العلم وفضله 2/156) ."
قلت: فانظر كيف ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى إسقاط ما قاله مالك في ابن إسحاق، وشهد بما يوجبه الإنصاف لكل من الرجلين وكيف حملوا مقالة مالك في ابن اسحاق على الخصومة، ودفع السيئة بالسيئة ولم يحملوا ذلك على أنه حق يجوز الأخذ به.
3-ما كان بين الأعمش وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى:
قال ابن عبدالبر: