فهرس الكتاب
"حدثنا أحمد بن عبدالله، حدثنا مسلمة بن القاسم، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا محمد بن أحمد بن فيروز، حدثنا علي بن خشرم، قال: سمعت الفضل بن موسى يقول دخلت مع أبي حنيفة على الأعمش نعوده فقال أبو حنيفة: يا أبا محمد لولا التثقيل عليك لزدت في عيادتك أو قال: لعدتك أكثر مما أعودك، فقال له الأعمش والله إنك علي لثقيل وأنت في بيتك فكيف إذا دخلت علي؟! قال الفضل: فلما خرجنا من عنده قال أبو حنيفة إن الأعمش لم يصم رمضان قط، ولم يغتسل من جنابة!! فقلت للفضل: ما يعني بذلك؟ قال: كان يرى الماء من الماء ويتسحر على حديث حذيفة" (جامع بيان العلم وفضله 2/157) .
قلت: معنى قوله يرى الماء من الماء: أي: لا يوجب الغسل من الجنابة إلا بالإنزال، وليس عند التقاء الختانين كما هو الصحيح، ومعنى يتسحر على حديث حذيفة أي: يرى جواز الأكل والشرب إلى ظهور النور.
4-قدح الإمام مالك رحمه الله في أتباع أبي حنيفة:
قال أبو عمر بن عبدالبر:
"حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا يونس بن عبدالأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: كنا عند مالك وذكر عنده أهل العراق فقال: أنزلوهم منكم منزلة أهل الكتاب لا تصدقوهم ولا تكذبوهم: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد} (العنكبوت:46) الآية"
وروينا عن محمد بن الحسن أنه دخل على مالك بن أنس يومًا، فسمعه يقول هذه المقالة التي حكاها عنه ابن وهب في أهل العراق، ثم رفع رأسه فنظر فكأنه استحيا وقال: يا أبا عبدالله أكره أن تكون غيبة كذلك أدركت أصحابنا يقولون.
وقال سعيد بن منصور كنت عند مالك بن أنس فأقبل قوم من أهل العراق فقال: {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا} (الحج:72) (جامع بيان العلم وفضله 2/157) .
5-قدح ابن المبارك في أبي حنيفة رحمه الله:
قال ابن عبدالبر: