فهرس الكتاب
خامسًا: كثيرًا ما يصدر كلام فيه خشونة وجرح من بعض العلماء الثقات في أقرانهم من العلماء الثقات كذلك، ويكون ذلك مرجعه أحيانًا إلى الحسد، أو سرعة الغضب، أو التعجل في الحكم، ومثل هذا الكلام يُطوَى ولا يروى ونَقْلُنا هنا للفصل الخاص بذلك مما ذكره ابن عبدالبر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) إنما هو لتأصيل هذه القاعدة وهي أن قدح الأفراد والثقات بعضهم لبعض يجب رده وتركه.. ولا يجوز التعويل عليه.. وجعله قاعدة عامة في جواز الوقيعة في أهل العلم، أو التأسي بمن وقع ذلك منهم، أو جرح من أردنا جرحه لأن من أخذ كلام عالمٍ ثقةٍ في عالمٍ ثقةٍ فإنه لن يسلم له أحد في نهاية المطاف.
وهذا يؤدي حتمًا إلى الزيغ والضلال.
سادسًا: نشأ في المسلمين اليوم من لا يفرق بين السنة والبدعة، ولا يعرف المصالح الشرعية، فجعل البدعة اللغوية التي لم تخالف كتابًا ولا سنة ولا إجماعًا كالبدعة الشرعية، ولم يفرق بين بدعة صغرى وبدعة كبرى، ووضع أصولًا من أصول الضلال زعمها أصولًا للسنة والجماعة، وهي أصول للفرقة والخلاف:
1)كإدخالهم القضايا الخلافية العملية في مسمى السنة.
2)وتضليلهم وتبديعهم من لا يأخذ باختيارهم واجتهادهم.
3)وجعل كل من خالفهم في المسائل العملية خارجًا عن منهج أهل السنة والجماعة وداخلًا في مسمى الفرق...
4)وحملهم أخطاء المجموع على الجميع.
5)وعقدهم الولاء والبراء على المسائل الخلافية العملية.
6)وسعيهم الحثيث لاستخراج عيب لكل عامل للإسلام، واجتهادهم في الوقوف على زَلَّة له من أجل هدمه، وقطعه عن أمته وحرمان المسلمين من جهاده وعلمه وعمله.
7)وتنشئتهم صغار الطلبة على الطعن في علماء الإسلام، وفتح عيونهم أول ما تفتح على مثالب السابقين والمعاصرين...