فهرس الكتاب
وقد ظهرت بعد ذلك البدع المركبة، وأعظم البدع المركبة التصوف الذي جمع الزندقة والقول بوحدة الوجود، والجبر، وادعاء علم الغيب وسائر البدع العملية من السماع، والعبادات المخترعة، وأسوأ أنواع الإرجاء.
وظهر في هذا العصر بدعة (اللادينية) والتي تسمى (العلمانية) وهي الفصل بين أمور الآخرة والدنيا، وجعل الدين عقيدة قلبية فقط، والحكم بغير شريعة الله.
رابعًا: اتبع أهل السنة والجماعة السياسة الحكيمة في القضاء على البدع، وتقليل شرها ما أمكن ذلك.
فمن خلفاء الإسلام الراشدين من قاتلهم، كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة الذين أقروا بالصلاة وسائر فروض الإسلام وأنكروا فرض الزكاة، وكما قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوارج لما أظهروا بدعتهم، وقاتلوا المسلمين وكفروهم، وكذلك حرق رضي الله عنه من ادعوا فيه الألوهية وقالوا له أنت هو!! أنت الله!!
فقال قولته المشهورة:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا أججت ناري ودعوت قَمْبرَا
ومن بعده قتل خلفاء بني أمية الخوارج وكثيرًا من الزنادقة، ومدعي النبوة، وأهل التأويل الباطل كالجعد بن درهم، وجهم بن صفوان...
وقتل خلفاء بني العباس كثيرًا من رؤوس البدع والزندقة، والوضاعين، كالحلاج وغيره.
وقام علماء أهل السنة بما أوجب الله عليهم من البيان وإيضاح المحجة، والرد على كل البدع: عقائديةً وعمليةً.
وكذلك أمروا باعتزال رؤوس البدع والضلالات لحصر شر بدعتهم، وإماتتها....
وتركوا الصلاة عليهم أحيانًا زجرًا لأتباعهم وكان لهم مواقف وضوابط في قبول شهادتهم ورواياتهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا مع نظر أهل السنة والجماعة الثاقب في إعلاء منار الدين ونصرة رسالة رسول رب العالمين..
وبالجملة فقد كان موقف أهل السنة والجماعة مع البدع والمبتدعة هادفًا إلى نصر الدين وإيضاح الحق، وعدم إلباس الصراط المستقيم بصراط الذين غضب الله عليهم والضالين...