وهذا الذي قدمناه يعني -بحمد الله- أن مجمل قضايا الدين عقيدة وشريعة ثابتة، واضحة، لأن القرآن حوى معظم الأحكام، وأصول التشريع في كل شأن من شئون حياتنا، كما قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} (النحل:89) والسنة لم تترك أدق التفاصيل في حياة المسلم إلا وقد بينته، ووضحته، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمد الله قد طبقوا الدين كله وأجمعوا على عامة أصوله وكثير من فروعه، بل ليس لهم خلاف في قضية أصولية عقائدية أصلًا، وإنما خلافاتهم في فروع من الدين يجوز فيها الخلاف ولا يتوقف عليها كفر، وإيمان.
2-ثانيًا: البدع والأهواء والفرق.
ومعلوم أن كثيرًا ممن انتسبوا إلى الإسلام قد اختلفوا في حقيقة الدين، وخالفوا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخرجوا عن إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، واتبعوا أهواءهم، وجعلوا هذه الأهواء أقوالًا واعتقادًا، وتحزبوا حولها وافترقوا بها عن سائر الأمة ممن بقي متمسكًا بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأهواء لا شك أنها نشأت جميعًا بعد قرن الصحابة فلم يكن من الصحابة أحد -بحمد الله- داعيًا إلى بدعة، ولا صاحب هوى ولا صاحب طريقة مخالفة للكتاب والسنة، وإنما نشأت البدع فيمن بعدهم، وتصدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان هذه البدع.. كما تصدوا لبدعة الخوارج، والقدرية، والمرجئة. ثم نشأت البدع الأخرى كالرفض، والجهمية ومنكري الصفات، والباطنية ممن يظهرون معتقدًا ويخفون دينًا آخر، ويحملون القرآن والسنة على دينهم الباطني الباطل الذي لم يكن عليه أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.