الصفحة 5 من 114

ولو ذهبنا نعدد مقالات الفرق الضالة لبلغ ذلك المجلدات. والقصد هو بيان أن أهل الإسلام والمنتمين له اختلفوا في حقيقة الدين اختلافًا كبيرًا كما كان الشأن فيمن قبلهم من اليهود والنصارى كما قال الله سبحانه وتعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} (البقرة:213) .

فأخبر الله سبحانه أن الذين أوتوا الكتاب هم الذين اختلفوا فيه، وأن منهم من هداه الله إلى الحق ومنهم من ضل سواء السبيل.. كما قال صلى الله عليه وسلم: [افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة] (أخرجه أبو داود(5496) ، والترمذي (2640) عن أبي هريرة. انظر صحيح الجامع (1083 ) ) .

وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والأرض مليئة باليهود، والنصارى ولكنهم جميعًا كانوا كفارًا مشركين حكم الله تعالى بكفرهم وشركهم وضلالهم مع ادعائهم أنهم على الحق وأنهم أهل الجنة دون الناس، ولا شك أن هذا وقع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن الله سبحانه وتعالى وفق هذه الأمة وميزها بأن تبقى منها طائفة متمسكة بالدين الحق، ظاهرة عليه ولا تزال كذلك إلى قيام الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يقاتل آخرهم الدجال] (صحيح الجامع(7287، 7296 ) ) .

3-ثالثًا: من هم أهل السنة والجماعة؟

ذكرنا أن الاختلاف وقع في أتباع الإسلام كما وقع في اليهود والنصارى، وأن الله امتن على هذه الأمة الإسلامية بأن جعل منها طائفة على الحق إلى قيام الساعة، فمن هذه الطائفة؟ وما صفاتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت