والجواب: إن أهل السنة، والجماعة، والطائفة الحقة المنصورة الباقية على الدين الصحيح إلى قيام الساعة هم الذين اعتصموا بأصول الإسلام المعصومة، وهذه الأصول هي الكتاب، والسنة وما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بينا أن هذه الأصول هي الأصول المعصومة، التي لا يتطرق إليها خلل، أو شك.
وأهل السنة يردون كل قول، وكل خلاف إلى هذه الأصول، فما وافق الكتاب، والسنة، والإجماع، قبلوه، وما خالفها رفضوه من قائله كائنًا من كان، فإنه لا أحد معصومًا، ولا قولًا معصومًا سوى ذلك، أي: الكتاب، والسنة، والإجماع.
وقد سميت هذه الطائفة بأهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصل واجب الإتباع، وكذلك في المقابل أهل البدعة الذين اخترعوا أقوالًا، وأعمالًا مبتدعة في الدين جعلوها أصلًا يجتمعون عليه، ويتسمون به، ويفترقون به عن أهل الإسلام، كما زعم الرافضة أن الله أنزل خلافة علي، وأحد عشر من أولاده نصًا في القرآن، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم واجتمعوا على ذلك وسموا أنفسهم شيعة، ورافضة.
كذلك اخترع الخوارج مقالات في الدين: كتحريم الاجتهاد، وقولهم (لا حكم إلا لله) يعنون نص القرآن، وهي كلمة حق يراد بها باطل، وأن مرتكب الكبيرة كافر، حلال الدم، مخلد في النار، ومن أجل ذلك افترقوا بأنفسهم عن سائر المسلمين فكفروا عليًا، وعثمان، ومعاوية، والحكمين، وخرجوا على الجميع بالسيف، فسموا:"خوارج"بفعلتهم القبيحة، وسموا أنفسهم: (الشراة) زعمًا أنهم شروا أنفسهم لله...، وهكذا كل أصحاب بدعة تسموا ببدعتهم، أو برأس بدعتهم، ومخترع مقالتهم، أو من نسبوا أنفسهم إليه، وليس هو منهم كالإسماعيلية والقدرية والجهمية... الخ، والمرجئة.