وأما أهل السنة، والجماعة، فإنهم تسموا بهذا الإسم (الجماعة) لالتزامهم بالجماعة، وهي جماعة أهل الإسلام، ونبذهم الفرقة، والخلاف، وحكمهم بإسلام كل من قال: لا إله إلا الله، ولم يخرج عنها بمكفر ظاهر.
ومن أجل ذلك كان أهل هذه الطائفة الحقة هم الذين قام فيهم الإسلام واضحًا جليًا من حيث الاتباع، والالتزام، والحفظ، والتعهد فهم أهل الحديث، والفقه، وهم علماء الحديث، والأثر المتقدمين بحمد الله على هذا المنهج الحق، وجميع فقهاء أهل الإسلام المشهورين، وأئمة الدين المتبوعين، وسادة المسلمين من الصحابة والتابعين.
وشأن هذه الطائفة الاجتماع على كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونبذ الفرقة، والخلاف ولذلك كانوا بحمد الله هم سواد أهل الإسلام وعامة المسلمين وأما غيرهم ففرق، وشراذم، وأهل ضلالات يظهر بعضها، ويختفي بعضها على مدى العصور، وتنتشر ضلالتهم حينًا، ثم تختفي، وتبور أحيانًا أخرى.
وأهل السنة، والجماعة هم الأمة الحقيقية للإسلام، والسواد الأعظم، والقرون الإسلامية المتصلة جيلًا بعد جيل، والطائفة الظاهرة المنصورة القائمة باقية قولًا، وعملًا على مدار السنين، والتي حافظت على أصول الإسلام المعصومة، وعملت بمقتضاها في الجملة. وهذه الأصول هي: الكتاب، السنة، وإجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحصر الإجماع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، إنما كان لأنه لم يتحقق إجماع بمعني الإجماع إلا في زمانهم، ولأن الله سبحانه وتعالى شهد لهم بالإيمان والفضل، وأثنى عليهم في كتابه، كما قال سبحانه وتعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} (البقرة:285) ، وشهد لهم بالفضل، كما قال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} (الفتح:29) .