فهرس الكتاب
قلت: أما تكفير منكري العلم بالمعدوم أو الجزئيات، فلا شك فيه، وأما من نفى الرؤية أو قال بخلق القرآن فالمختار تأويله، وسننقل إن شاء الله تعالى عن نصه في (الأم) ما يؤيده، وهذا التأويل الذي ذكره الإمام حسنٌ، وقد تأوله الإمام الحافظ الفقيه الأصولي أبو بكر البيهقي رضي الله عنه وآخرون تأويلات متعارضة، على أنه ليس المراد بالكفر الإخراج من الملة وتحَتُّم الخلود في النار، وهكذا تأولوا ما جاء عن جماعة من السلف من إطلاق هذا اللفظ، واستدلوا بأنهم (لم) يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة، ووجوب قتلهم وقتالهم وغير ذلك. والله أعلم.
ثم من كُفِّرَ من أهل البدع لا تُقْبَلُ شهادته، وأما من لا يُكَفَّرُ من أهل البدع والأهواء فقد نص الشافعي رحمه الله في (الأم) و (المختصر) على قبول شهادتهم إلا الخطابية، وهم قوم يَرَوْن جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو غيرها ويشهد له اعتمادًا على أنه لا يكذب هذا نصه. وللأصحاب فيه ثلاث فرق: فرقة جرت على ظاهر نصه، وقبلت شهادة جميعهم، وهذه طريقة الجمهور، ومنهم ابن القاص، وابن أبي هريرة، والقضاة ابن كج، وأبو الطيب، والروياني، واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم، ولم يظهر منهم ما يسقط الثقة بقولهم، وقبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف رضي الله عنهم، لأنه أقدم عليه عن اعتقاد لا عن عداوة وعناد، قالوا: ولو شهد خطابي وذكر في شهادته ما يقطع احتمال الاعتماد على قول الشافعي بأن قال: سمعت فلانًا يقر بكذا لفلان، أو رأيته أقرضه قُبِلَتْ شهادته.