الصفحة 69 من 114

وفرقة منهم الشيخ أبو حامد، ومن تابعه حملوا النص على المخالفين في الفروع، وردوا شهادة أهل الأهواء كلهم، وقالوا هم بالرد أولى من الفسقة. وفرقة ثالثة توسطوا فردوا شهادة بعضهم دون بعض، فقال أبو اسحاق: من أنكر إمامة أبي بكر رضي الله عنه ردت شهادته لمخالفته الإجماع، ومن فضل عليًا على أبي بكر رضي الله عنهما لم ترد شهادته، ورد الشيخ أبو محمد شهادة الذين يسبون الصحابة، ويقذفون عائشة رضي الله عنها، فإنها محصنة كما نطق به القرآن وعلى هذا جرى الإمام الغزالي، والبغوي، وهو حسن. وفي (الرقم) أن شهادة الخوارج مردودة لتكفير أهل القبلة.

قلت (أي النووي رحمه الله) : الصواب ما قالته الفرقة الأولى، وهو قبول شهادة الجميع فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم: ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تباينًا شديدًا، واستحل بعضهم من بعض ما تطول حكايته، وكان ذلك متقادمًا: منه ما كان في عهد السلف إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من سلف الأمة يقتدي به، ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله ورآه استحل ما حرم الله تعالى عليه، فلا ترد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال المال والدم. هذا نصه بحروفه وفيه التصريح بما ذكرنا، وبيان ما ذكرناه في تأويل تكفير هذا القائل بخلق القرآن. ولكن قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته، ولنا وجه (أن) الخطابي (أي من كان من فرقة الخطابية، وهي إحدى فرق الغلاة، الروافض الذين يستحلون الكذب، ومن حلف لهم بالإمام قبل قوله مطلقًا، ولو كان فيه ادعاء على غيره بدم، أو مال!!!) لا تقبل شهادته وإن بين ما يقطع لاحتمال اعتماده قول صاحبه". (روضة الطالبين 11/239،241) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت