فهرس الكتاب
*وقد ذهب الإمام ابن القيم رحمه الله إلى قبول شهادة أهل البدع ما لم يكفروا ببدعتهم أو يستحلوا الكذب.. وتأول رحمه الله كلام الإمام أحمد وغيره في رد شهادة أهل البدع بأن مقصوده إنما كان من باب الزجر عن بدعهم لا أن هذا هو حكمهم.
قال رحمه الله في الطرق الحكمية في السياسة الشرعية:
*الحكم بشهادة الفساق، وذلك في صور:
*إحداها: الفاسق باعتقاده، إذا كان متحفظًا في دينه، فإن شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه، كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم، كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم، هذا منصوص الأئمة.
*قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض، إلا الخطابية فإنهم يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم.
ولا ريب أن شهادة من يكفر بالذنب ويعد الكذب ذنبًا أولى بالقبول ممن ليس كذلك، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم.
وإنما منع الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي المعلن ببدعته وشهادته والصلاة خلفه هجرًا له وزجرًا لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، ففي قبول شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضىً ببدعته، وإقرارًا له عليها، وتعريض لقبولها منه.
*قال حرب: قال أحمد: لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا بدعة ويخاصم عليها.
*وقال إسحاق ابن منصور، قلت لأحمد: كان ابن أبي ليلى يجيز شهادة كل صاحب بدعة إذا كان فيهم عدلًا لا يستحل شهادة الزور، قال أحمد: ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية والمعلنة.
*وقال الميموني: سمعت أبا عبدالله يقول: من أخاف عليه الكفر مثال الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم.
خامسًا: أحكام الرواية عن المبتدع.
50-مواطن الإختلاف والاتفاق عند علماء الحديث في حكم قبول رواية المبتدع.
قال البغوي في شرح السنة: