فهرس الكتاب
"وكذلك اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء فقبلها أكثر أهل الحديث، إذا كانوا فيها صادقين، فقد حدَّث محمد بن اسماعيل عن عباد بن يعقوب الرواجني، وكان محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدوق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب!!"
واحتج أيضًا البخاري في (الصحيح) بمحمد بن زياد الألهاني، وحزير بن عثمان الرحبي، وقد اشتهر عنهما النصب، واتفق البخاري ومسلم على الإحتجاج بأبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وعُبيد الله بن موسى، وقد اشتُهِرَ عنهما الغُلُو.
وأما مالك بن أنس فيقول: لا يؤخذ حديث النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر هذا الإختلاف في قبول رواية هؤلاء الحاكم أبو عبدالله الحافظ في كتابه.
وسئل أحمد بن حنبل: يكتب عن المرجئ والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم إذا لم يكن يدعو إليه، ويكثر الكلام فيه، فأما إذا كان داعيًا فلا" (شرح السنة للبغوي 1/248،249) ."
وقال الذهبي رحمه الله في ميزان الإعتدال عند ترجمته لأبان بن تغلب الكوفي. قال:
"أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته."
وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين وابن أبي حاتم، وأورده ابن عدي وقال: كان غاليًا في التشيع، وقال السعدي: زائغ مجاهر.
فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟
وجوابه أن البدعة على ضربين. فبدعة صغرى كغلو التشيع (أي في زمن الصحابة، كان من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية يعتبرونه شيعيًا غالبًا) كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جمله من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.