الصفحة 72 من 114

ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعوة إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يُقبل نقل من هذا حاله؟! حاشا وكلا. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم، هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليًا رضي الله عنه وتعرض لسبهم. والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال مُعثَّر (ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا، بل قد يعتقد عليًا أفضل منهما) (ميزان الإعتدال 1/5،6) .

51-وخلاصة مذهب المحدثين في قبول رواية المبتدع.

1-منهم من يرى قبول رواية المبتدع إذا لم يكن رأسًا في البدعة كما روى الخطيب البغدادي عن علي بن الحسن بن شقيق أنه قال لعبدالله بن المبارك سمعت من عمرو بن عبيد فقال بيده هكذا: أي كثرة، قلت له فلم لا تسميه وتسمي غيره من القدرية: قال:لأن هذا كان رأسًا؟ (الكفاية ص 203) .

2-ومنهم من رأي الرواية عن صاحب البدعة الصغيرة التي لا تبلغ حد الكفر كما روى عن الإمام أحمد في قبول رواية المرجئة لأنه لم ير بدعتهم كبيرة.

3-واتفق جمهور المحدثين على أن أهل الأهواء المكفرة لا تقبل روايتهم كما قال الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله:

"البدعة على ضربين: فبدعة صغرى.. وبدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعوة إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة". (ميزان الاعتدال 1/6) .

4-واتفقوا جميعًا وأجمعوا على أن شرط قبول الرواية الصدق من كل أحد سواء كان صاحب بدعة أم لا. فالكذاب مردود الرواية ولو كان من أحسن الناس اعتقادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت