فهرس الكتاب
وفي تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر رحمه الله أن البرتي ذكر في الطبقات أن الأمام مالك رحمه الله سئل كيف رويت عن داود بن الحصين، وثور بن زيد وذكر غيرهما وكانوا يرمون بالقدر؟ فقال: كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. أ.هـ (تهذيب التهذيب 2/29) .
ولذلك قال المحقق العالم المحدث الشيخ أحمد شاكر:
"والعبرة في الرواية بصدق الراوي، وأمانته، والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواية يرى كثيرًا من أهل البدع موضعًا للثقة والإطمئنان، وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيرًا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه". (الباعث الحثيث ص 111،112) .
وقد كان مذهب الإمام ابن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث رحمه الله أن المبتدع إذا كان داعية لبدعته فلا يقبل، ولكن يقبل إذا لم يكن داعية، أو كان داعية وتاب، أو كان داعية لكن اعتضدت روايته بمتابع. (هدى الساري ص 483) .
52-توصيف البدع التي رمي بها بعض الرواة.
قال ابن حجر في مقدمته هدى الساري:
"والإرجاء بمعنى التأخير، وهو عندهم على قسمين: منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان، ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار، لأن الإيمان عندهم الإقرار والإعتقاد، ولا يضر العمل مع ذلك."
والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي فإن أضاف إلى ذلك السب، أو التصريح بالبغض فغال في الرفض. وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو.
والقدري من يزعم أن الشر فعل العبد وحده.
والجهمي من ينفي صفات الله تعالى التي أثبتها الكتاب والسنة ويقول إن القرآن مخلوق.
والنصب بغض علي وتقديم غيره عليه.
والخوارج الذين أنكروا على علي التحكيم وتبرءوا منه ومن عثمان وذريته وقاتلوهم، فإن أطلقوا تكفيرهم فهم الغلاة منهم.