الصفحة 83 من 114

كما نقل ذلك النووي رحمه الله حيث يقول:

"وتكره أيضًا خلف المبتدع الذي يكفر بدعته، وأما الذي يكفر ببدعته، فلا يجوز الإقتداء به. وحكمه ما تقدم في غيره من الكفار. وعد صاحب (الإفصاح) من يقول بخلق القرآن، أو ينفي شيئًا من صفات الله تعالى، كافرًا. وكذا جعل الشيخ أبو حامد، ومتابعوه، والمعتزلة ممن يكفر. والخوارج، لا يكفرون. ويحكي القول بتكفير من يقول بخلق القرآن، عن الشافعي. وأطلق القفال، وكثيرون من الأصحاب، القول بجواز الإقتداء بأهل البدع، وأنهم لا يكفرون. قال صاحب (العدة) : وهو ظاهر مذهب الشافعي."

قلت (أي النووي) : هذا الذي قاله القفال، وصاحب (العدة) هو الصحيح، أو الصواب. فقد قال الشافعي رحمه الله: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة، وغيرهم، ومناكحتهم، وموارثتهم، وإجراء أحكام المسلمين عليهم. وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه، أبو بكر البيهقي، وغيره من أصحابنا المحققين، ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء، من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النعم، لا كفر الخروج من الملة، وحملهم علي هذا التأويل، ما ذكرته من إجراء أحكام المسلمين عليهم. والله أعلم" (روضة الطالبين 1/355 طبع المكتب الإسلامي) ."

سابعًا: الموقف الشرعي من كتب ومصنفات أهل البدع أو من رمي ببدعة.

59-ضوابط الحكم على مصنفات وكتب من رمي ببدعة.

خلاصة موقف السلف وأهل السنة والجماعة من مصنفات أهل البدع كما يلي:

1-الكتب المؤلفة في البدعة نصرًا وشرحًا وترويجًا لها لا يجوز إقتناؤها ولا تداولها بحال، وذلك ككتب الكفر والزندقة والإلحاد، والتصوف الفلسفي، والكلام واللادينية، ومن طلب الهداية في هذه الكتب ضل. كما قاله الإمام الشافعي في كتب الكلام أنها لا يجوز بيعها ولا تقع في الملك بالوراثة، وهكذا الحال في كتب الفسق والفجور والإباحية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت