فهرس الكتاب
ولهذا كان الشيخ (أبو عمرو بن الصلاح) يقول فيما رأيته بخطه: (أبو حامد كثر القول فيه ومنه. فأما هذه الكتب يعني المخالفة للحق(أي نحو الأربعين والمضنون به على غير أهله) فلا يلتفت إليها. وأما الرجل فيسكت عنه، ويفوض أمره إلى الله).
ومقصوده: أنه لا يذكر بسوء لأن عفو الله عن الناسي والمخطئ وتوبة المذنب تأتي على كل ذنب، وذلك من أقرب الأشياء إلى هذا وأمثاله، ولأن مغفرة الله بالحسنات منه ومن غيره، وتكفيره الذنوب بالمصائب تأتي على محقق الذنوب، فلا يقدم الإنسان على انتفاء ذلك في حق معين إلا ببصيرة، لا سيما مع كثرة الإحسان والعلم الصحيح، والعمل الصالح والقصد الحسن. وهو يميل إلى الفلسفة، لكنه أظهرها في قالب التصوف والعبارات الإسلامية.
ولهذا: فقد رد عليه علماء المسلمين، حتى أخص أصحابه أبو بكر بن العربي فإنه قال: (شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر"(الفتاوى 4/63-66) ."
قلت: فأنظر أخي المسلم في هذا الكلام الجليل لشيخ الإسلام رحمه الله في رجل لو ذهبت تعدد مقالاته وكتبه في البدعة وما يمكن أن يحكم على قائلها بالكفر لكان كثيرًا جدًا. ومع ذلك كان ما نقلته لك هو شهادة شيخ الإسلام رحمه الله.
65-كلام شيخ الإسلام في ابن حزم.
وأما ابن حزم العالم الجهبذ الفذ رحمه الله فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال فيه:
"وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يستحمد بموافقة أهل السنة والحديث، مثل ما ذكره في مسائل (القدر) و (الإرجاء) ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة، لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث، ويقول: إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها، ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك."